ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 ** الردة والخليفتان **

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو معاذ المقدسي
زائر



مُساهمةموضوع: ** الردة والخليفتان **   الخميس يناير 05, 2017 5:41 pm

** الردة والخليفتان **

بسم الله الرحمن الرحيم


لَمَّا اسْتَقَامَ اﻷَمْرُ ﻷَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ :


أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّنِي قَدْ وَلِيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، أَﻻ إِنَّ الصِّدْقَ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبَ خِيَانَةٌ، أَﻻ وَإِنَّ الضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ ، وَالْقَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، أَﻻ وَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِﻻ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَمْ تَشِعِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِﻻ وَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَﻼءِ، فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، وَإِذَا عَصَيْتُ فَﻼ طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ .

ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَيَّامًا قَﻼئِلَ حَتَّى ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ عَلَى أَعْقَابِهَا كُفَّارًا، فَمِنْهُمْ مَنِ ارْتَدَّ وَادَّعَى النبوة، ومنهم من ارتد ومنع الزكاة.

فَارْتَدَّتْ بَنُو أَسَدٍ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ اﻷَسَدِيَّ ، وَهُوَ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي أَرْضِ بَنِي أَسَدٍ، وَارْتَدَّتْ فَزَارَةُ وَرَأَّسُوا عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، وَارْتَدَّتْ بَنُو عَامِرٍ وَغَطَفَانُ، وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ قُرَّةَ بْنِ سَلَمَةَ الْقُشَيْرِيِّ، وَارْتَدَّتْ بَنُو سُلَيْمٍ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْفُجَاءَةَ بْنَ عَبْدِ يَالِيلَ السُّلَمِيَّ، وَارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَرَأَّسُوا عَلَيْهِمُ امرأة يقال لها سجاح وَارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ كِنْدَةَ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ اﻷَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَغَيْرَهُ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ، وَارْتَدَّتْ بَنُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بِأَرْضِ الْبَحْرَيْنِ ، وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْحَكَمَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَاجْتَمَعَتْ بَنُو حَنِيفَةَ إلى مسيلمة الكذاب
بِأَرْضِ الْيَمَامَةِ، فَقَلَّدُوهُ أَمْرَهُمْ وَادَّعَى أَنَّهُ/ نَبِيُّهُمْ.

وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَاغْتَمَّ، فَبَادَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى فِي الْعَرَبِ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ أُغْنِي مَا تُغْنُونَ، وَأُحَامِي كَمَا تُحَامُونَ، وَأَنْتُمْ شركائي في هذا اﻷمر، فهاتوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الرَّأْيِ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، إِنَّ الْعَرَبَ قَدِ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا كُفَّارًا كَمَا قَدْ عَلِمْتَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي جَيْشِ أُسَامَةَ جَمَاهِيرُ الْعَرَبِ وَأَبْطَالُهُمْ، فَلَوْ حَبَسْتَهُ عِنْدَكَ لَقَوِيتَ بِهِ عَلَى مَنِ ارْتَدَّتْ مِنْ هَؤُﻻءِ الْعَرَبِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ السِّبَاعَ تَأْكُلُنِي فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ ﻷَنْفَذْتُ جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، كَمَا قال النبي صلّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: (امْضُوا جَيْشَ أُسَامَةَ) ، {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِﻻَّ ما كَتَبَ الله لَنا } سورة التوبة: 51 وَأَمَّا مَنِ ارْتَدَّتْ مِنْ هَؤُﻻءِ الْعَرَبِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ﻻ يُصَلِّي وَقَدْ كَفَرَ بِالصَّﻼةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي وَقَدْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، وَﻻ وَاللَّهِ يَا أَبَا حَفْصٍ مَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّﻼةِ وَالزَّكَاةِ ﻷَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَوْ أَغْمَضْتَ وَتَجَافَيْتَ عَنْ زَكَاةِ هَؤُﻻءِ الْعَرَبِ فِي عَامِكَ هَذَا وَرَفَقْتَ بِهِمْ، لَرَجَوْتُ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ الناسَ حَتَّى يَقُولُوا ﻻ إلهَ إِﻻ اللَّهُ وَإِنِّي محمدٌ رسولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهم إِﻻ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله) قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي مِنَ الزَّكَاةِ عِقَاﻻ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلَوْ مَا حَيِيتُ، ثُمَّ لنحاربنَّهم أَبَدًا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَيَفِيَ لَنَا عَهْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ وَقَوْلُهُ صِدْقٌ ﻻ يُخْلَفُ لَهُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اﻷَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﻻ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً 24: 55

.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّمَا قْد شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ لِقِتَالِ الْقَوْمِ، فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ.

وَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْشَأَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ؛

1- عُمَرٌ رَأَى وَاللَّهُ بَالِغُ أَمْرِهِ ... رَأْيًا فَخَالَفَ رَأْيَهُ الصِّدِّيقُ

2- إِذْ قَالَ غَمِّضْ فِي الْهُدَى إِغْمَاضَةً ... وَارْفُقْ فَإِنَّكَ فِي اﻷُمُورِ رَفِيقُ

3- وَتَجَافَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ فَأَبَى لَهُ ... إِﻻ قِتَالُ عَدُوِّهِ التَّوْفِيقُ

4- إِنَّ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُنَا ... فِي الْحَادِثَاتِ مِنَ الْحُرُوبِ تَتُوقُ

5- قَوْلُ الْخَلِيفَةِ قَاتِلُوا أَعْدَاءَكُمْ ... إِنَّ الدَّنِيَّةَ رَدَّةُ التَّعْوِيقِ


6- وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُوا عِقَاﻻ وَاحِدًا ... أَوْ فَاتَ مما عنده تفروق

7- لَرَمَيْتُ قَوْمًا بِالْقَبَائِلِ وَالْقَنَا/ ... مَنَعُوا الزَّكَاةَ وإنَّني لمحوق

8- بِقِتَالِهِمْ فِي قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ ... مَا دَامَ لِلسَّهْمِ الْمُرَيَّشِ فُوقُ

9- أَعْظِمْ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا نِعْمَةً ... فيها لحرب عدوّنا مسبوق

(كتاب الردة للواقدي 48/1).

لقد سار الخليفة أبو بكر البغدادي - أنار الله سبيله ونصره - على خطى خليفته أبي بكر الصديق - رضي الله عنه وأرضاه - في محاربة أهل الردة ، ولا سيما أن الناس يدخلون في الردة جماعات وأفواجا ، ولا يترددون أن يلجوها ولو قدموا حياتهم ثمنا رخيصا لها .

إن ما يقوم به أمير المؤمنين - أيده الله - من قتال للمرتدين ، في جبهات والمشركين في جبهات أُخَر ، لهو هدي السلف الصالح ، وتأدية لواجبه كخليفة ، فالأمة كلها مجمعة من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى زماننا على وجوب قتال المرتدين ، وقتالهم أولا لردتهم كما قاتلهم الصديق ، وثانيا لقتالهم المسلمين ، فجمعوا بين الردة والكفر وبين المحاربة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولعباد الله المؤمنين ، فكانت ردتهم ردة مغلظة بامتياز ، فمن تاب من قبل القدرة عليه وتاب توبة نصوحا وحسن إسلامه فأمره إلى الله وظاهره قبول توبته في أحكام الدنيا لأننا مأمورون بالظواهر ، وأما من قدر عليه قبل التوبة وتمكن منه أجناد الدولة الإسلامية فلا سبيل له إلا القتل لا محالة ولو نطق بالشهادتين و قرأ القرآن ولو صلى وصام ولو ترضى على الصحب الكرام ، فإن هذا في هذا المقام لا تنفعه التوبة كالمحتضر الذي غرغر والتائب عند طلوع الشمس من مغربها وقد بسطنا القول في غير هذا الموضع .

إن المرتدين لخطر عظيم على أمة الإسلام ، فهم العثرة التي تقف عائقا أمام عباد الله وحالوا بينهم وبين أداء حقوق الله ، فلم يكن ثمة سبيل إلا محاربة المرتدين واستئصالهم عن شأفتهم فلا يبقى لهم أصل ولا فرع ولا أثر ، هم دنس ورجس ، هم رِكس ورجز إن بقوا أفسدوا البلاد والعباد وأهلكوا الحرث والنسل.

وفي العصر الحديث الذي نعيشه عظمت الردة في أعين الموحدين وزهد فيها المرتدون حتى صار الكلب منهم يلعن الله ويستهزئ به ، وإذا أراد أن يضحك القوم المرتدين استهزأ بالله ودينه، بل إذا غضب اللعين لعن وشتم نبيه والدين.

إن هذه الردة ليس لها مثيل في الوجود ، فإن كفار العرب في القديم كانوا يعظمون الله من نواح عدة ، ونواح أخرى لا يعظمونه ، ومع هذا لم نسمع في السير أن أبا لهب وغيره سب الله ولعنه أو قال سيفعل ب ..... والعياذ بالله ، فمع كفرهم وشركهم عظموا ربهم في هذا الناح .

بل من صور الردة العظيمة في هذا العصر ، أن عائلة بئيسة تعيسة تنتسب للإسلام والإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم يوسف - عليه السلام - كانوا يعلمون ابنهم الطفل النطق بشتم الله والدين ويضحكون لنطقه ويفرحون، يا وليهم إن لم يتوبوا ويلٌ لهم يوم يدعون بالثبور واثبوراه!!

وآخر غضب من زوجته وأولاده العاقّين ، فشتم الله ونبيه الكريم عليه الصلاة والسلام ثم رفع رأسه إلى السماء لا ليستغر ربه، بل ليبصق على ربه وعياذا بالله ولكن بصاقه راجع إليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .




والله المستعان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
** الردة والخليفتان **
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منتدى الإخوة و الأخوات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: