ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 الحديث السابع من متن الأربعين النووية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2068

مُساهمةموضوع: الحديث السابع من متن الأربعين النووية    الإثنين يناير 02, 2017 12:57 am




الحديث السابع من متن الأربعين النووية

عن تميم بن أوس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه
ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري ومسلم



حديثنا الذي نتناوله في هذ المقال حديث عظيم ، ويكفيك دلالة
على أهميته أنه يجمع أمر الدين كله في عبارة واحدة ،
وهي قوله صلى
الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) ، فجعل الدين هو النصيحة ، كما
جعل الحج هو عرفة ، إشارةً إلى عظم مكانها ، وعلو شأنها في ديننا الحنيف .

والنصيحة ليست فقط من الدين ، بل هي وظيفة الرسل عليهم
الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله
وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته
، فهذا نوح عليه السلام يخاطب قومه
ويبين لهم أهداف دعوته فيقول : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم }
( الأعراف : 62 ) ،

وعندما أخذت الرجفة قوم صالح عليه السلام ، قال : { يا قوم لقد
أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين }
( الأعراف : 79 ) .


ويترسّم النبي صلى الله عليه وسلم خطى من سبقه من إخوانه
الأنبياء ، ويسير على منوالهم، فيضرب لنا أروع الأمثلة في النصيحة
وتنوع أساليبها ، ومراعاتها لأحوال الناس واختلافها ، وحسبنا أن نذكر
في هذا الصدد موقفه الحكيم عندما بال الأعرابي في المسجد ، فلم ينهره
بل انتظره حتى فرغ من حاجته ، يروي أبو هريرة رضي الله عنه تلك
الحادثة فيقول : " بال أعرابيٌ في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوه ، وأهريقوا
على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ؛ فإنما بعثتم ميسرين
ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .

وفي الحديث الذي بين أيدينا
حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواطن النصيحة ، وأول هذه المواطن :
النصيحة لله ، وهناك معان كثيرة تندرج تحتها ، ومن أعظمها :
الإخلاص لله تبارك وتعالى في الأعمال كلها ،
ومن معانيها كذلك : أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه
فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله ،
ومن النصيحة لله : أن يذبّ عن حياض الدين ، ويدفع شبهات المبطلين
داعيا إلى الله بكل جوارحه ، ناذرا نفسه لخدمة دين الله ، إلى غير ذلك
من المعاني .


وأصل النصيحة : من الإخلاص ، كما يقال : " نصح العسل " أي :
خلصه من شوائبه ، وإذا كان كذلك فإن إخلاص كل شيء بحسبه
فالإخلاص لكتاب الله أن تحسن تلاوته ، كما قال عزوجل :
{ ورتل القرآن ترتيلا } ( المزمل : 4 ) ، وأن تتدبر ما فيه من
المعاني العظيمة ، وتعمل بما فيه ، ثم تعلمه للناس .

ومن معاني النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تصديقه فيما أخبر
به من الوحي ، والتسليم له في ذلك ، حتى وإن قصُر فهمنا عن إدراك
بعض الحقائق التي جاءت في سنّته المطهّرة ؛ انطلاقا من إيماننا
العميق بأن كل ما جاء به إنما هو وحي من عند الله ،
ومن معاني النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم : طاعته فيما أمر به
واتباعه في هديه وسنته، وهذا هو البرهان الساطع على محبته صلى الله عليه وسلم .


ثم قال - صلى الله عليه وسلم - :( ولأئمة المسلمين ) ، والمراد
بهم العلماء والأمراء على السواء ، فالعلماء هم أئمة الدين ، والأمراء هم
أئمةٌ الدنيا
، فأما النصح للعلماء : فيكون بتلقّي العلم عنهم ، والالتفاف
حولهم ، ونشر مناقبهم بين الناس
ومن النصح لهم : عدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، فإن هذا من أعظم البغي
والعدوان عليهم، وفيه من تفريق الصف وتشتيت الناس ما لا يخفى
على ذي بصيرة .

وأما النصيحة لأئمة المسلمين فتكون بإعانتهم على القيام بما
حمّلوا من أعباء الولاية ، وشد أزرهم على الحق ، وطاعتهم في
المعروف .


والموطن الرابع من مواطن النصيحة : عامة الناس ، وغاية ذلك أن
تحب لهم ما تحب لنفسك، فترشدهم إلى ما يكون لصالحهم في
معاشهم ومعادهم ، وتهديهم إلى الحق إذا حادوا عنه ، وتذكّرهم به إذا
نسوه ، متمسكا بالحلم معهم والرفق بهم ، وبذلك تتحقق وحدة المسلمين
فيصبحوا كالجسد الواحد : ( إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحمى ) .


فهذه هي مواطن النصيحة التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه
وسلم ، فإذا عملنا بها حصل لنا الهدى والرشاد ، والتوفيق والسداد
.


فوائد الحديث السابع من الأربعين النووية ( النصيحة عماد الدين )

الحديث أصل جامع من أصول الحديث، ومن جوامع الكلم التي أوتيها
النبي - صلى الله عليه وسلم - :

وفيه من الفوائد :

1- أن الدين كله نصيحة، وأن النصيحة كلها من الدين.
2- تعلُّق النصيحة بالخمسة المذكورة.

3- حقيقة النصيحة القيام بما أوجب الله وما شرعه الله لما تتعلّق به
النصيحة مما ذكر في الحديث :
- فمن النصيحة لله: الإيمان به وتوحيده في ربوبيته وإلهيته وأسمائه
وصفاته، وإخلاص الدين له.
- ومن النصيحة للقرآن: الإيمان به وتعظيمه والوقوف عند حدوده.
- ومن النصيحة للرسول - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان به ومحبته
  واتباعه - عليه الصلاة والسلام -
- ومن النصيحة لأئمة المسلمين: السمع والطاعة لهم بالمعروف ومعرفة
  قدر العلماء والرجوع إليهم في معرفة أمور الدين.
- ومن النصيحة لعموم المسلمين: محبة الخير لهم وتعليم جاهلهم
  وإرشاد ضالهم والإحسان إليهم وكف الأذى عنهم.

4- البداءة بالأهم فالأهم.
5- التفصيل ببيان من له النصيحة لبيان مراتبهم.
6- النص على حق القرآن وحق الرسول صل الله عليه وسلم وحقوق العباد وإن كانت
  داخلة في حق الله، فإن من النصيحة لله : الإيمان بكتابه ورسوله
  وطاعتُه بطاعة رسوله صل الله عليه وسلم وفي حقوق عباده.

7- أن الدين عبادة ومعاملة.
8- إنزال كلِّ أحد من الناس منزلته.
9- تأكيد الكلام بالتكرار للاهتمام والإفهام، كما جاء في رواية الإمام أحمد :
( الدين النصيحة ) "ثلاثاً " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحديث السابع من متن الأربعين النووية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: الملتقى الشـــرعي العـــام-
انتقل الى: