ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 الحديث الخامس من متن الأربعين النووية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2068

مُساهمةموضوع: الحديث الخامس من متن الأربعين النووية   الخميس ديسمبر 15, 2016 1:40 am





الحديث الخامس من متن الأربعين النووية



عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم
وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .



اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدين خاتم الأديان
وآخر الشرائع ، ليتخذه الناس منهاجا لهم ، وسبيلا إلى ربهم ، ومن هنا
جاءت تعاليمه شاملة لجوانب الحياة المختلفة، فلم تترك خيرا إلا دلت
البشريّة عليه ، ولا شرا إلا حذّرت منه ، حتى كملت الرسالة بموت نبينا
صلى الله عليه وسلم
، يقول الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( المائدة : 3 ) .


وبتمام هذا الدين ، لم يعد هناك مجال للزيادة فيه ، أو إحداث شيء
في أحكامه
؛ لأن الشارع قد وضّح معالم الدين ، وجعل لأداء العبادات
طرقا خاصة في هيئتها وعددها ، وفي زمانها ومكانها ، ثم أمر المكلّف
بالتزام هذه الكيفيات وعدم تعدّيها ، وجعل الخير كل الخير في لزوم تلك
الحدود والتقيد بتلك الأوامر ، حتى تكون العبادة على الوجه الذي يرتضيه
الله سبحانه وتعالى .

إن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لم يتركا سبيلا
لقول قائل أو تشريع مشرّع
، ومن رام غير ذلك ، وزعم قدرته على الإتيان
بما هو خير من هدى الوحيين مما استحسنه عقله ، وأُعجب له فكره
فهو مردود عليه .

هذه هي القضية التي تناولها الحديث ، وأراد أن يسلط الضوء عليها
فكان بمثابة المقياس الذي يُعرف به المقبول من الأعمال والمردود منها
مما جعل كثيرا من العلماء يولون هذا الحديث اهتماماً ودراسةً ، ويعدّونه
أصلا من أصول الإسلام .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه )
إنه النهي عن كل طريقة مخترعة في الدين ، والتحذير من
إدخال شيء ليس فيه من الأمور العباديّة ؛ ولذلك قال هنا : ( في أمرنا )
فأمر الله : هو وحيه وشرعه ، كما قال الله تعالى : { وكذلك أوحينا إليك
روحا من أمرنا } ( الشورى : 52 ) .


وعليه : فإن كل عبادة لا بد أن تكون محكومة بالشرع ، منقادة لأمره
وما سوى ذلك فإنه مردود على صاحبه ، ولو كان في نظره حسنا ، إذ
العبرة في قبول العمل عند الله أن يكون صواباً موافقاً لأمره ، وهذا
الاعتبار يدلّ عليه قول الله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل
عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 )
، يقول الفضيل
بن عياض : " إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا
ولا يقبله إذا كان خالصا له إلا على السنة " .

قلت : أي أن تكون العبادة خالصة لوجه الله تعالى ليس فيه رياء ولا
تسميع ولا عجب ولا يُشرك فيها مع الله أحدا فتكون خالصة لله جلّ وعلا
وتكون العبادة كذلك موافقة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام
وليست مبتدعة ولا مخترعة ، فتقبل العبادة بشرطين الاخلاص والموافقة
.. والله الموّفق .. ]

وفي ضوء ذلك ، فليس أمام المكلّف سوى أحد طريقين لا ثالث لهما :
طريق الوحي والشرع ، وطريق الضلال والهوى .


إن من ضلّ وابتدع ، وأدخل في دين الله ما ليس منه ، هو في
حقيقته قادح في كمال هذا الدين وتمامه ، لأن مقتضى الزيادة في
الدين الاستدراك على ما حوته الشريعة ، فكأنه جاء بفعله هذا ليكمل الدين .

ومن ناحية أخرى فإن من أتى ببدعة محدثة لم يحقّق شهادة أن
محمدا رسول الله - والتي تقتضي اتباع سنته وعدم الحيدة عنها -
كما قال تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل
فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } ( الأنعام : 153 ) .


وثمّة ملمح مهم في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا )
وهو أن البدعة هي ما كانت في العبادات ، بخلاف ما أُحدث
في حياة الناس من أمور الدنيا كالصناعات والمخترعات ، وتدوين الكتب
وإصلاح الطرق ، وما أشبه ذلك من أمور الدنيا ، فهي وإن كانت " محدثة "
من ناحية اللغة ، ولكنها لا تدخل في الإحداث المذموم ، بدلالة القيد
المذكور في نص الحديث : ( أمرنا ) .

كذلك في قوله : ( ما ليس منه ) إيماء إلى أن الإحداث المنهيّ عنه
هو ما كان خارجا عن الهدي والسنة ، بخلاف ما ظنّه الناس بدعة
مذمومة بينما هو سنّة مهجورة ، وهذا يحدث كثيرا لاسيما مع وجود
الجهل بين الناس وغربة الدين ، وهذا يدعونا إلى عدم التسرّع في
إطلاق الحكم على العبادات حتى نتأكّد من عدم ورود الدليل المعتبر على فعلها .


قلت : ثمّة فائدة مهمة ، في رواية مسلم ( من عمل عملا ليس
عليه أمرنا فهو ردّ )
لفظ عملاً : لفظ عام وشامل ، تشمل كل الأعمال
التي لم يرد الكتاب والسنّة بجوازها سواء حسنة كانت أو مذمومة وفي
ذلك ردٌّ على من استحسنوا بعقولهم بعض العبادات وشرّعوها ، ولكن
النبي عليه الصلاة والسلام جعل كل الأعمال التي لم يرد الكتاب والسنة
بمشروعيتها مردودة لا تُقبل ، ولله الحمد والمنّة على اكتمال الشرع
والدين واتمام النعمة .. ]

وختاما : فسبيل الله واحد ، واضح المعالم ، كالمشكاة المنيرة إذا
اقتربت منها أحدٌ أنارت له السبيل ، وتبيّنت له معالم الطريق ، وإن ابتعد
عنها تخبّط في ظلمات الجهل ، وتردّى في دركات الهوى ، فما على
المسلم إلا أن يتعلّم الدين ويتقيّد بتعاليمه إن أراد النجاح والفلاح ...


فوائد الحديث الخامس من الأربعين النووية(النهي عن الإبتداع في الدين)


هذا الحديث أصل من أصول الدين، وهو ميزان للاعتقادات والأعمال
والأقوال الظاهرة والباطنة، وفيه من الفوائد :

1- أن الدين مبناه على الشرع.
2- أن كل ما أُحدث في الدين مما لم يأذن به الله باطل مردود.

3- أن الدين الذي شرعه الله مقبول عنده سبحانه.
4- أن كل ما وافق شرع الله من العبادات والعقود صحيح، وكل ما خالفه باطل.

5- عموم الحديث يدل على بطلان كل صلاة وكل صيام منهي عنه
   وبطلان كل عقد منهي عنه.
6- أن كل البدع الاعتقادية والعملية باطلة، كبدعة التعطيل والإرجاء
   ونفي القدر والتكفير بالذنوب والعبادات البدعية.

7- بطلان كل شرط وصلح يحل حراماً أو يحرم حلالاً، كما قال - صلى الله
  عليه وسلم -: ( ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مِائة شرط ).
8- الإشارة إلى وقوع البدع.

9- أن النهي يقتضي الفساد.
10- أن حكم الحاكم لا يغير ما يدل عليه الشرع في الباطن.

11- أن من أنواع عقوبات الذنوب حبوط العمل وفوات المقصود.
12- ذم من يُحدث في الدين.

13- أن الدين ليس بالرأي والاستحسان.
14- الإشارة إلى كمال الدين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحديث الخامس من متن الأربعين النووية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: الملتقى الشـــرعي العـــام-
انتقل الى: