ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 قصة شهيد:أبو الحور الأنصاريّ - أبو تُراب النجديّ -تقبله الله - شُجاعٌ مِقدامٌ، خَدومٌ مُتواضعٌ، هِمّة عاليةٌ، وعَزيمة لا تلين، أنْصاريٌ من الرّضوانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2103

مُساهمةموضوع: قصة شهيد:أبو الحور الأنصاريّ - أبو تُراب النجديّ -تقبله الله - شُجاعٌ مِقدامٌ، خَدومٌ مُتواضعٌ، هِمّة عاليةٌ، وعَزيمة لا تلين، أنْصاريٌ من الرّضوانية   الجمعة ديسمبر 02, 2016 1:47 am




أبو الحور الأنصاريّ - أبو تُراب النجديّ


بسم الله الرحمن الرحيم



شُجاعٌ مِقدامٌ، خَدومٌ مُتواضعٌ، هِمّة عاليةٌ، وعَزيمة لا تلين، أنْصاريٌ من الرّضوانية، له أحَد عَشر أخاً لا يوجدُ فيهم مجاهدٌ، كما حَكى لأحدِ إخوانه، نَظر وهو البَسيطُ فرأى كُفْراً سائداً واحتلالاً مَريراً وبيضةً مُستباحة، سَمع ورأى كما سَمع ملايينُ

البَشر كيف تُنْتهكُ أعراضُ بناتِ قَومه، وكيفَ تُداس كرامةُ الرّجال، شاهدَ الرّجالَ عَرايا وهُم يُساقون كقَطيعٍ منَ الأغنامْ، بكى لكنّه أدْرك أنّ البُكاء لا يُعيد العِرْض المُغتصَب، ولا يرفعُ الذّل عن شبابِ وشُيوخ أمّته، فَتح كتابَ الله عزّ وجلّ فوَجد آيات

الجهادِ تكادُ لا تخْلو منْها سُورة، توقّف كثيراً عنْدَ قوله تعالى
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}.


فتَح عليه أبو الوَليد الكويتيّ يوماً بابَ السيّارة فوجَده يسْتمع إلى القُرآن وينْتحبُ كأنّما هُموم الدّنيا أُلقيَت على عاتقِه والدّموع تهطُل على وِجْنتيه. سارَع أبو الحورِ أثْناء حِصار الفلّوجة مع مُجاهدي الرّضْوانية في قطْع الطّريق السّريع، فلَطالما سدّد قاذِفَته

نحو أفئِدَة أعداءِ الله. نعَم فلقد كان صاحبُنا رامياً ماهراً بقاذفة RPG7.


كانَ أبو الحُور شُجاعاً لا يكادُ يعرِف الخَوف، فمِنْ ظريف المواقفِ كانَ يوماً نائماً في الغُرفة وكان أبو عائشة يُعلّم أبا الحارثِ على "البازوكة"، وقال له: "شايفْ يا أبا الحارث، الزّر الأحْمر لا تَدُس عليه"، لكن داسّ عليه أبو عائشةَ نفسُه وانْطلقت

القَذيفةُ مِن فوقِ رِجْل أبي الحُور فما اهتزّ ولا غَضِب، ثمّ تابَع نوْمه.


استثْقل صاحِبُنا الدّنيا واشتاقَ إلى لِقاء ربّه، فجاءَ إلى الإخْوة وسجّل نفْسهُ لعَملية اسْتشهاديّة، وأخَذ يُعدّ الأيامَ ويحسِبُ اللّحَظات، ويَعيشُ على حُلم أنْ يأتيَ المسْؤولُ إليه قائلاً: حانَ دورُك.


أذْكُر أنّه كان يقولُ لي كثيراً: "أنا يا أخي أعرفُ أنْ أسوقَ السّيارات الصّغيرة والكبيرة، ثمّ إنّه تُوجد مواقِعُ لا بُدّ فيها مِنْ عِراقيين". كلّ ذلِك ليُغْري المسؤولَ ليُقدّم دوْرَه في العمليّة الاسْتشهاديّة. جاءَ يوماً لأميرِ مفْرَزته أبي أحمَد فرِحاً مسروراً

كأنّما سيُزفّ غداً يقول: "أُبشّرك يا أبا أحمد، واحد تَبرّع لي بسيّارة لكي تُفَخّخ وأكونَ أنا قائدَها"، غيرَ أنّه استرجَع وقال: "ليتَها كانت "داينا"، ليتَها كانَت شاحِنة".


كان الرّجُل آيةً في الخِدْمة والتّواضُع، وصاحِبَ همّة عاليةٍ لا تراهُ إلا خادماً لإخوانه في مأكلِهم ومشربِهم، أما عن الحِراسة والرّباط فحَدّث ولا حَرج، لم أرَهُ إلا ويلبَسُ الجّعْبَة وكأنّها وِسامُ شرَفٍ وشجاعةٍ على صدْره، وهي والله كذلك.


كان عِنْده مِنَ العزيمة للجهاد ما يَعْجَبُ له المرء، جاء إليه أحدُ إخوَته مرّة لزِيارته فتهرّب منهُ وقال: "أرْجِعوه لا أُريد أنْ أراهُ، هوَ لا يُحبّ الجهادَ والمُجاهدين، لماذا جاءْ؟ جاءَ لكيْ أرجِع أكيد، قولوا له مِشْ موجود هنا". لله درّك يا أبا الحور!! في

أيّ مدْرسةٍ تعلّمت الوَلاء والبراء؟ وعلى يدَيْ منْ تعلّمْت كيفَ تُحبّ وتَبْغضُ في الله؟ ومن أيّ قِسْم من أقسامِ كليّات الشّريعة تخرّجْت؟ أم أنّه الجهاد
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}.

وعنْدما آنَ للفارس أنْ يترجّل نَزل عنْ فرَسِه وراحَ ليأخُذَ قاذفته من المخْزن – في "كراج" الشّهداء - ، فكانت الإرادةُ الإلهية في انْتظاره، وجائزةُ العقيدةِ والشّجاعة والخِدْمة أمامَ عَيْنه في جنّة صدْق عنْد مليكٍ مُقْتدر، نَحْسبه والله حَسيبُه.


( أبو تُراب النجديّ )



الأميرُ الخادِم، و الدّاعيةُ المُوفّق، الهيّنُ اللّين والزّاهِدُ الورِع، الحييّ المؤدّب، كانَ أميراً للأخْوة في الصّناعة من جِهة "السّكراب"، و بِموازاة سيْطرة الفلّوجة على الطّريق السّريع.


وكُنْت مَع أبي تُراب منْذ أوّل يومٍ أُسّست فيهِ هذه الجبْهة، فَقد اتّخذ أميرُ جماعةِ التّوحيد والجِهاد في ذلكَ الوقْت قراراً بالسّيطرةِ على خمْسِ مدنٍ وفي ساعةٍ واحدة لا في يومٍ واحد. والمدُن هيَ الموْصل وبعقوبة وسامرّاء والرّمادي والفلّوجة الّتي كانَتْ

بيدِ المُجاهدين لكنّ الطّريق السّريع المُحاذي كانتْ تمُرّ عليه أرتالُ اليهود، فتلقّينا الأوامْر بقَطعِه.


وتمّ ذلك، وأذْكُر مِنْ تلْك المَواقِف أنّه بَعد عدّة أيامٍ سيْطَرنا على بيتٍ مُواجِه للسّيطَرة سابِقَة الذّكر، وتمّ عَملُ فتْحةٍ صَغيرة في جِدارٍ يُطلّ على الأمريكان، نَراهُم ولا يَرونا، ومِنْ تلك الفَتحة أذْكُر أنّنا أهلَكناهُم بالقَنْص، وأيضاً كانَت تَسْمحُ هذه الفَتحةُ

لرِماية القاذِفة، فضَربْنا منها مرّة أو مرّتين بالقاذفة، وكانَ هو عينُ الخَطأ لعدّة أسبابٍ؛ منْها أنّ الفتْحة التي تَسْمحُ لِرماية القاذِفة تكونُ كبيرةً جِدّا بالمُقارنة بِفَتْحة القنْص، ولأنّ صَوْت القاذفةِ مُرتفعٌ جِدّا ممّا يُحدّد مَكان الرّماية، وكذلك للقاذِفة هَبّة خَلْفيّة

ويُصاحِبُ خُروج القَذيفة غُبارٌ، وهذا أيْضا يُحدّد المكان.

المُهم خرَجْت أرْمي بالقَنّاصة من الفتْحة فلَمْ أُصِب هدَفي، إلاّ أنّ العِلْج رمى بِنفْسه على الأرض، ولا أدْري لِيَوْمي هلْ منَ إصابةٍ أم خوْف.


وبَدا بَعدها لأبي تُرابٍ أنْ يَرْمي بالقاذفة، وبَيْنما كانَ يُسدّد قلتُ له: إنْتبه، أخْرِجْ القاذفة كِفاية إلى الأمام وحتى لا تَصْطدم مِرْوحةُ القَذيفةِ بالحائطِ حالَ إنْطِلاقها. ونَفّذ الرّجُل ما قُلْت وكانَ هذا مِنْ تمامِ معرفة العدوّ بنا وتَحْديد مكانِنا. وبَيْنما كانَ يُسدّدُ

دَوى انْفجارٌ ضَخْمٌ أمامَ عَيْنه فَلَق الحائِط وفَتح به فتْحة ضَخْمة، ظَننْتُ أنا لأوّل وهْلةٍ أنّ المقْذوف انْفَجر على صاحِبي، ولأنّ الغُبارَ والدّخانَ مَلأ المكان،لمْ أتَبيّن ما حَدثَ لأخي وما هيَ إلا لَحظات إلا و أبو تُراب في يَده القاذفةُ يَبْتسمُ و يقولُ لنا بَسيطة

سلّم الله.


فقَد رأتْهُ الدّبابةُ المُواجهة لهُ وكانَت على بُعد ثلاثمائة مترٍ تَقريباً وسَدّدت للفَتْحة قذيفتين، لكنِ الأولى والأقْربُ جاءَتْ على بُعْد مِتر مِنْ أبي تُراب، وفَتحَت فيه فَتْحةً كَبيرةً ثمّ واصَلَتْ القذيفةُ مَسارَ مَسافةَ أربعينَ مِتراً لتَخْترق جِداراً أخَر، وكانَت لِغُرفة

المَبيت ولتنْفَجر هُناك، لكنَ الله سلّم، فَقدْ جُرِحَ أخوين بجِراح مُتوسّطة، جُرح أبو بِلال الجَزائريّ في رِجْله اليمين وأبو زَرْعة في كَتِفه.

وتمّ تَعيين أبو تُرابٍ أميراً لهذا المَوقع الحسّاس، وقَد كانَ نِعْم الأمير، فما زالَ منْظرُه أمامَ عينيّ بنِظّارته يتَدلّى مِنْها خَيطان يَحمِلانها كأنّه كبيرٌ في السّن، على الرّغم أنّه لمْ يتَجاوز السّابعة والعِشْرين، ولم يكُن أبو تُراب أبداً أميراً على إخوانه بلْ

خادماً لهُم.

فقَدْ كانَ يتَعهّدُهم بالماءِ البارِد ويدُور عليْهم يَسْقيهم، ويَذْهبُ يأتي بالطّعام ويَهْتمّ به، وفي الحِراسةِ يأخُذ أشدّ السّاعات خطراً، وقدْ كانتْ السّاعةُ الّتي تَكونُ معَ الفَجْر حيثُ يَعْتاد المُجرِمون التّسلّل والهُجوم.


وأذْكُر يوماً حادثَةً لمْ أكُنْ فيها - أي بداخلها - وإنْ كنْتُ بجانِبهم، حدَث أنّ العدوّ قَصف هذه النّقطة بِكثافةٍ عَنيفةٍ مُنْذ الصّباح الباكر، وانْتَشر الأخْوةُ في خَطٍّ قتاليّ مُواجهٍ للخَصْم، واسْتمرّ القَصْفُ عَنيفاً مِن الصّباح إلى قُرابةِ العصْرِ معَ رِمايةٍ كَثيفة

للرّمان المُتشظّى وصوتُ "البكَتا" الأمريكيّ سيّدُ المَوْقف، فكأنّهم أوْصَلُوها بتِرْعة ماءٍ فلا تهدأُ الرّماية ولا ينْتهي الإطلاق، وكانَ الجوّ حاراً جداً مع ارتفاعٍ رهيبٍ للرّطُوبة في الجوّ، و أصابَ الأخوةَ في مرابِضهم عطشٌ شَديد، واستمرّوا على ذلِك

إلى الظُّهر تقريباً، ولا يستطيعُ أحدٌ أنْ يرْفَع رأسهُ مِن شِدّة القَصْف والرّماية، فقَطْ تربُّصٌ حتّى إذا حاولَ العدوّ التّقدّم يتِمّ تَدْميره.


لكنّ العطَش اشتَدّ ولمْ يعُدْ بالإخوة طاقة، فتَسلّل أميرُهم ووفّقَه الله وخَرج مِنَ مَوضعِ الخطر، ثُمّ جاءَ بماءٍ باردٍ وأخَذ يطُوفُ على الإخْوة وكُلّما جاءَ إلى مجموعةٍ ليَسْقيهم، آثَروا الّتي بجانبهم، ولأنّ ما حمَلَه الأخُ كانَ قليلاً نَظراً لصُعوبة الطّريق مِنْ

زحْف وغيرِه، فظلّ يطُوف على الإخوة وهكذا دَوالَيكَ، كلّ واحدةٍ تؤثرُ الأُخْرى بالماء، وامتنعُ أميرهم رغمَ عطَشه أنْ يشْرب حتّى شرِب إخوانه.


ولما أُصيبَ الأخُ في "كراج" الشّهداء سابِق الذّكر مع إخْوانه، نُقِلَ إلى مُسْتشفى الفلّوجة، وهُناك تَكفّل به أبو ياسر الأنْصاريّ، حتى لا يُكثِر الأخْوةُ العَربُ منَ الذّهاب إلى المُستشْفى، والّذى كانَ وضْعُه أصْلاً حسّاساً، ودَخل أبوْ تُراب في غَيبوبةٍ عدّة

مرّاتٍ ثمّ يُفيقُ، وفي كلّ مرّة كانَ يُبْكي مَنْ حَوْله، فكُلّما فاقَ مِنْ غَيْبوبته سأَل مَنْ بِجواره: "الأخوةُ هلْ تَغدّوا؟ مَنْ أرْسَل لهم الطّعام؟ ماذا أرْسلْتُم لهُم"، ثمّ يدخُل في غيْبوبتِه ويُفِيقُ بعد فترة يقول: "الإخوةُ ما عنْدهم ماء بارد، بالله عليكُم أرْسِلوا

إليهم الثّلج، الحرّ شديدٌ لا تَنْسوهُم بالله علَيْكُم"؛ هكَذا مَنْ عاشَ على شيءٍ مات َعليه، حتى أرادَهُ الله إلى جِوار منْ اختارهُم قبْله، أفاقَ في هذا اليَوم أحْسَن ما يكون، حتى ظَنّ الجَميعُ أنّه بَرِأ مِنْ جُرْحه، ثمّ رَفع سبَابته وقال: "أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله، وأنّ

مُحمّداً رَسُول الله".


فنَحسبُ أنَّ أبا تُراب صَدَق فيه حديثُ النّبي صلى الله عليه وسلّم: "مَنْ كانَ آخرُ كلامِه مِن الدّنيا لا إلهَ إلاّ الله دَخل الجنة"، فرَحْمةُ الله على أبي تُراب رحْمةً واسِعةً، ووالله لولا خَشْية الإطالة لوَقفْتُ على حياةِ هذا الدّاعية، وكيفَ كانَ يجْمعُ إخوانَهُ في

الجَبْهة ويُعْطى أو يقرأ عليْهم مِنْ فِقْه الجِهاد، على تواضع الرّجل وقِصَصه الكثيرة في ذلك، ولكِنْ نحسَبُ أنّ الرّجُل قَدْ سُجّل لهُ كُلّ ذلك عِنْد من لا يَضيعُ عنْده شيء، ولكنّ البائسَ الكاتبُ، أسألُ اللهَ أنْ يعفُوَ عنّا وأنْ يَغفر لنا إنّه هو الغَفُور الرّحيم...



كتــبه :
أبو إسماعيل المهاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة شهيد:أبو الحور الأنصاريّ - أبو تُراب النجديّ -تقبله الله - شُجاعٌ مِقدامٌ، خَدومٌ مُتواضعٌ، هِمّة عاليةٌ، وعَزيمة لا تلين، أنْصاريٌ من الرّضوانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى الأخـــبار العـــاجلـة :: منـــتدى الشـــهداء-
انتقل الى: