ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 قصة شهيد : الأخ أبو المرضيّة اليمنيّ-تقبله الله- القائد المغوار، والمقاتل البار، أشجع من رأيتُ من شباب اليمن،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2103

مُساهمةموضوع: قصة شهيد : الأخ أبو المرضيّة اليمنيّ-تقبله الله- القائد المغوار، والمقاتل البار، أشجع من رأيتُ من شباب اليمن،   الأربعاء نوفمبر 30, 2016 11:20 pm

أبو المرضيّة اليمنيّ


بسم الله الرحمن الرحيم


هو أسد الله القائد المغوار، والمقاتل البار، أشجع من رأيتُ من شباب اليمن، ومن أعذبهم صوتاً، وأصدقهم وفاءاً، وأجلدهم في أمر الله، لا يخشى في الله لومة لائم، ولا عذل عاذل، من أصل طيب ونطفة صالحة.

أتذكرون أحبتي القائد البطل سابق الذكر "أبو طارق اليمني"؟ هو الشقيق الأكبر لأبي المرضية والسابق الى الله في الجهاد والشهادة.



وإن أنسى فلا أنسى أبداً يوم أن خرج أبو طارق من السجن وقيل أن أخاه قد حلّ مجاهداً ببلاد الرافدين وكان ذلك بعد معركة الفلوجة الأولى والتي كان أبو مرضية أحد قادتها وفرسانها وكان قد أصيب فيها.

فجاء على عكّازين له يجرّ رجله بينهما، ووقفت على بُعْد أرقب لقاء الأخوين، لقاء الحبيبين في أرض الجهاد، وبعد فترة غياب طويلة رأيت كيف عدى أبو طارق نحو أخاه وكيف سالت الدموع على الوجنتين وكيف كانت القبلات على الرأس والجبين

تقول الكثير الكثير، فهذا ابْتُلِيَ بالأسر وهذا ابْتُلِيَ بالإصابة، وعجزت كلمات الأخوين عن الكلام، فكان الصمت أصدق تعبير وأكثر وفاءاً وأبلغ فصاحة.

لبّى أبو طارق نداء ربّه وسبق أخاه إلى الشهادة على النّحو سابق الذّكر، وأبقى الله لنا أخاه ليترك بصمات رائعة في أرض الجهاد ملخصها "لا نامت أعين الجبناء".



قدم أبو المرضية بلاد الرافدين قبل أحداث الفلوجة الأولى بقليل وجاء التعليمات إلى أسود التوحيد بالنزول إلى المدينة وحراسة مداخلها، ولأنّ الوضع قد أخذ في التصاعد وبدأ العدو يصعد من لهجته وحِدّة كلماته

فأرغد وأزبد وهدّد وتوعد، فما وجدت كلماته إلا أبطال لا تهاب الموت وتعشق الحرية، لا يرضون بالعبودية لغير الله في الدنيا، رايتهم لا إله إلا الله وقدوتهم محمد رسول الله، وأشهد بأن أبا المرضية كان منهم، بل من ساداتهم.

حلّ أبو المرضية بحي الضباط ونزال، ولم يكن حتى ذاك الوقت يُأبه به فهو رجل كثير الصمت قليل الذكر، تزدريه العيون إذا نظرت إليه لصغر قامته ونحافة جسمه حتى قال فيه الشيخ أبو أنس الشامي رحمه الله "تكاد تحمله على كفّك".


ترى الرجل النحيل فتزدريه *** وفي أثوابه أسد هصور


فإن كانت المحن هي التي تبرز الرجال وتصنع القادة وتطيش بالأكاذيب، وترسخ الحقائق، فإن أبا المرضية وضع في معركة الفلوجة الأولى قدمه في سربال العزّ وارتدى رداء المجد فصنع من الفخر تاجاً، ولما لا وقد كانت الأسود تختبأ وراءه

ويحجم الأبطال أن يقتحموا بعده، فقد تقدمت يوماً ما دبابة من أحد الفروع الجانبية فبرز لها أبو المرضية بقاذف RBG وعلى مسافة عشرين متراً تقريباً ووقف أمامها وبدأ يُصَوّب عليها، فتسمر عدو الله مكانه وما تحرك الجبان حتى تحركت قذيفته

لتستقر في سويداء هدفه، في منظر روع الجميع وأرسى فيهم دعائم الشجاعة والجرأة على أعداء الله وما كان أحوج القوم لمثل أبي المرضية في أول نزال حقيقي بين أسود التوحيد والأمريكان رعاة البقر، وترك أبو المرضية قاذفة وحمل قناصة وأخذ

يترقب ويتربص بغرمائه، ولم لا وشباب اليمن معروف عنهم دقة الأصابة وحُسْن الرماية لشهرة السلاح عندهم والتصاقهم به، أسأل الله أن يرفعوه في وجه عدوهم "عدو الله صالح اليمني".


و ما زال أبو المرضية هكذا حتى فتح الله عليه الكثير وأثلج الصدر بقتال تعجب له الجميع وأهم ما قام به هذا الأسد زرع الثقة في نفوس إخوانه. رآه العالم أجمع في لقاء صحفي قامت به قناة "LBC" مع بعض مجاهدي الفلوجة فما زال الجميع يذكر

هذا الشاب النحيف القصير وقد التف حوله مجموعة من إخوانه يقول "سننتقم لإخواننا الذين قتلوا في الشيشان وأفغانستان وفي فلسطين، لن ننسى هذا، والله الذي لا إله إلا هو ما دمنا أحياء على هذه الأرض فإنا سننتقم منهم حتى لو خرجوا من أرض

العراق وخرجوا من أرض فلسطين سنلحقهم ونقطع دابرهم بقوة الله ليس بقوتنا وسترون هذا بإذن الله تعالى" وأشهد أن الرجل قد برّ بيمينه وصدق ما وعد الله ورسوله فما ترك سلاحه حتى مات وهو يحضنه ملبياً نداء ربه.

أعود فأقول أن أبا مرضية أصابته طلقة قناص أقعدته في آخر المعركة من المشاركة، ثم شفاه الله منها بعد الفلوجة الأولى وأُسند إليه بعد ذلك حراسة مدخل المدينة من جهة النعيمية، ثم أُسند إليه حراسة كافة المداخل الواقعة في الجزء الجنوبي من

المدينة، فكان بحق نعم القائد بهذة المهمة الصعبة فكان يدور عليهم يتفقد أحوال السيطرات من حيث القوة والضعف والاستعدادات اللازمة لقرب معركة تدق في الأفق القريب، وبدأت طبول الحرب تدق بعنف وبعنف وبدأ القصف مستعراً على المدينة

واستمر القصف عنيفاً لا يكاد يتوقف قرابة الشهر وكذلك أخذ العدو في حرب استنزاف استمرت شهرين، فقد جرب جميع نقاط الجبهة من ذلك جهة السيطرات والتي شهدت معارك ضارية وخاصة من جهة الشهداء وسيطرة النعيمية والتي كان أبو

مرضية مسؤولاً عنها.


بدأت معركة الفلوجة الثانية وكان موقع أبو المرضية من أخطر المواقع وأشدها ضراوة، حيث كان عند أول مدخل نزال من جهة الصناعة وبالتحديد فوق العمارة الموازية لجامع الخلفاء، وهناك تقدم الأمريكان حتى وصلوا أمامهم من جهة الضباط

وغيره، ودارت في نقطة أبي المرضية معارك ضارية أكلت الكثير والكثير من الشباب، وبدأ القصف عنيفاً على الخطوط الأولى فذهبت إلى تلك النقطة ووجدت الحالة صعبة جداً وحاولت قدر المستطاع سد الثغرة وتقوية الهمة وواعدت أبا المرضية

مكانٍ ما إذا أرادني أن يأتي إليّ فيه فكان لا يكاد يتوقف عن الحركة بين جنوده وإخوانه لا يعرف الكلل ولا الملل على الرغم من بقايا أصابته القديمة فكان لا يزال به قليل عرج يعوق سرعة حركته.


وانتشر القناصة في الجهة المقابلة لأبي المرضية فترك الأخوة البناية التي تقابلهم فلما جاء أبو المرضية ورأى ذلك غضب غضباً شديداً وأصر على الذهاب إلى البناية مرة أخرى وحده وألح عليه الأخوة قائلين له إن الشارع الذي ستسلكه للبناية يسيطر

عليه قناص ولكنه أصرّ على الذهاب وسد الثغرة فما إن كد يقترب من هدفه حتى أصابه قناص في قدمه وفي نفس موضع إصابته القديمة، فسقط على وجهه وأخذ يزحف حتى رجع الى الأخوة قائلاً "الآن قد أعذرت إلى الله" فما تأوه ولا أشتكى بل

أخذ يربط عالي قلوب إخوانه تماماً كما يربط ساقه ويضمد هذه وهذه، وأخيراً اقتحم الأعداء حي نزال وكان نصيب أبي مرضية معي في الحركة فأخذنا نتنقل من بيت إلى بيت ومن سور إلى سور ولا أظنك يا أخي تجهل تلك الآلام التي كان يشعر

بها الجرحى حال الحركة.


وأخيراً استقرّ بنا المقام في بيت مع مجموعة من الجرحى، وبينما نحن كذلك إذ بدأت الجرافات تمسح البيوت ووصلت إلى البيت الذي كان أمامي فأسرعت إلى الجرحى وأخذت وإخواني نساعده على العبور إلى بيت أكثر أمناً، وبالفعل تم ذلك مع آخر

واحدٍ إلى أننا لم نستطع العبور وبدأت الجرافات تهدم البيت علينا ولكن الله سلم في آخر لحظة ونجو بحمد الله وفضله. واستقر أبو المرضية مع مجموعة أخرى وكذلك الحال بدأت رحلة المطاردة. وبينما هم كذلك عبرت مجموعة من الأخوة من أحد

البيوت وإذا بطائرة إف F16 تقصف ما تبقى من الأخوة في البيت المستهدف وكان من ضمنهم البطل القائد والشهيد المغوار أبو المرضية.

و أشهد بالله أني ما رأيت منه تأففاً ولا توجعاً بل جلداً وصبراً وثباتاً عجيباً بل ما زالت البسمة والضحكة ملئ جبينه وصوته العذب ينشد لإخوانه بين الفينة والأخرى ولم لا وهو من أندى شباب المهاجرين صوتاً ولقد أنشد أكثر شريط (رياح النصر)

الصوتي.


عذراً أخي، نسيت أن أذكر شيئين هامين في حياة الرجل الغنية بالأحداث العظام والمواقف النبيلة، وهي أنه وعند مجيئه إلى أرض الرافدين عن طريق الشام أُسر في سوريا فترة طويلة ثم أطلق سراحه على أن يغادر البلاد، فما ادّعى أنه أُعْذِرَ إلى الله

بل احتال في كسر المراقبة ومنّ الله عليه بدخول بلاد الرافدين. والشيء الثاني المفرح في حياة أبي المرضية أنه كان قد تزوج قبل المعركة بقليل من ابنة أحد المجاهدين والذي أستشهد بعد ذلك وقد رزقه الله ولداً منها بعد مماته، وهو أشبه الناس بأبيه

ولعل الله يعوضنا به خيراً ويكون خير خلف لخير سلف.

كتبه:
أبو اسماعيل المهاجر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة شهيد : الأخ أبو المرضيّة اليمنيّ-تقبله الله- القائد المغوار، والمقاتل البار، أشجع من رأيتُ من شباب اليمن،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى الأخـــبار العـــاجلـة :: منـــتدى الشـــهداء-
انتقل الى: