ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

  قصة شهيد: أبو أحمد "طارق الوحش " رجل بألف - تقبله الله -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2103

مُساهمةموضوع: قصة شهيد: أبو أحمد "طارق الوحش " رجل بألف - تقبله الله -   الأحد نوفمبر 27, 2016 2:44 am

رجلٌ بألف "طارق الوحش"

بسم الله الرحمن الرحيم

هو أَسدُ الله، وأَسدُ المجاهدين، مَنْ يَطْمَئِنُّ الشّجعان بجوارهِ ويتجرّأُ الجبان برؤيته، لا يعرفُ الخوفُ طريقَه، ولا التّردد والخور فؤادَه، ينهضُ إذا قعدَ الشّجاع، ويتقدّم إذا تبارى الفرسان.

هو أبو أحمد " طارقُ الوحش " كما كانَ يُسَمّيه أقرانُهُ، من مدينة الرمادي رمزُ الإباء والثّورة على الظّلم والطّغيان الأمريكي.

كانَ من أوائلِ من انظمَّ إلى ركبِ التّوحيد والجهاد، بل من مُؤسّسيه وكانَ الشيخُ أبو مصعب " رحمه الله " يثقُ فيه ثقةً مطلقةً وكان أهلاً لذلك، كان بطلُنا عسكريٌّ مُتمرّسٌ، فهو على خبرةٍ عاليةٍ في جميع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وكذلك عِلْم

التّشريك والمتفجرات.


فهو من أوائلِ من صنعَ الأحزمة النّاسفة، وطَوَّرَ تشريكَ السّيارات وأدخلَ الفتائل المتفجرة في التّشريك وأحسنَ استخدامها، كذلك كان له السّبقُ في تحطيمِ أوكارِ الكُفْرِ والردّة في بغداد وغيرها.

وممّا أَذكُرُهُ جيّداً أنّه هو الذي رَصَدَ ونفّذَ مع مجموعة من إخوانه فندق شاهين.


وطارقُ هو من قامَ بعمليّة محافظ الرمادي وأكرهه على الاستقالة بعد أن أعتقلَ أولادَهُ الثّلاثة، ولم يُرْجِعْهُم إلا بعد أنْ أعلنَ المحافظ التوبة من الذَّنب والتّعهد بعدم العودة إلى عملِهِ ومساعدة المحتل، فرأيتُهُ فرحاً جدّاً يقول ((الحمدُ لله الذي جعلني سبباً

في إنقاذِهِ من النّار)). لكن كل ما مضى لم يكن شيئاً إلى جانب ما رأيتُهُ من أبي أحمد في الفلوجة. فلما اشتدَّ الخطبُ وعرفَ الجميعُ قُرْبَ الاقتحام العام للفلوجة عرضتُ على الشيخ أبي مصعب " تقبّله الله وغفرَ له " أنْ يكونَ الرّجل المسؤول

العسكري للمدينة، فوافقَ الشّيخُ على تعيينه مستشارأ عسكريّاً ورئيساً للجنة المسآلة والمتابعة، فقد كان طارقُ جريئاً جدّاً يقتحمُ المهالك ولذا رفضَ الشّيخ تعيينه مسؤولاً واكتفى أن يكون مستشاراً فقط .

وفي هذه الفترة عرفتُ طارق الإداريّ والعسكريّ، فقد اجتمعَ مع القادة الميدانيّين للفلوجة وعرضَ خطّته، كانت الفلوجة تقريباً لا يوجد بها كتيبة دفاع جويّ منظمة ومرتّبة لهذا الهدف، بل سلاحٌ مع هذه الكتيبة وآخر مع أخرى.


فأقترح تشكيل سريّة الدفاع الجوي وبدأ الرجل:

أ- اختارَ نخبةً من الأبطال أوّلاً ثمّ أَدْخَلَهُم دوراتٍ تدريبيةً مكثفةً وسريعةً كل مجموعةٍ على سلاح بعينه، فهذه على الدوشكا وأخرى على (37) والثالثة على (57).

ب- سعى في جلب ضابط سابق يقوم بإدارة هذه السريّة ويتولى هو بنفسه أي الضّابط تحديد أماكن توزيْع الأسلحة ومربّعات السّيطرة ويأْمُرُ بإطلاق النّار ونقل القطاعات، وإلى غير هذا من الأمور المهمة.

ج- جمعَ كل ما لدينا من سلاح جويّ وأدخله للصّيانة وبحضور الطّاقم المختص بكل سلاح وحتى يتعوّد على تصليحه وصيانته بنفسه.

د- تمّ تحديد نقاط كثيرة في الفلّوجة لتكون محلاً لإشعال النّفط فيها لتكون كثافة دخانيّة تمنع الرؤيا، وحتى يضطرّ طيران العدو إلى النّـزول كثيراً ممّا يدخله في مرمى نيراننا.

وفي تلكَ الأثناء ذهبتُ مع طارق إلى الصّناعة، أثخن نقاط الجبهة، وزُرْنا نقطة الإخوة الأكراد فرسانُ الصّناعة، فأَخَذَنَا أحد أهمّ أبطالها وهو الأخ (شامل) إلى منطقة الرّصد والقنص، وأثناء رَصْدِنا للسّريع ونقاط العدو رأيتُ غباراً كثيفاً ومفاجئاً في

منطقة المعارض، ونظرَ طارق فإذا هي دبّابات العدوّ كانت تسيرُ على السّريع ثم دخلت مسرعة في اتجاه خطّ الإخوة بالشهداء.

و كنّا في مساء العاشر من رمضان تقريباً، فأسرعنا بالعودة إلى الإخوة في الشّهداء، وذهبَ طارق إلى مجموعة خلفيّة أعدَّها لهذا الأمر، يعني المعونة والمُسَاعدة دون الاشتراك المباشر في جبهةٍ من الجبهات، وكانت هذه هي مجموعته التي يعتمد

عليها منذ كان محلّ عمله بالرّمادي.


وأَخَذْنَا عدداً من الإخوة وانطلقنا باتجاه العدو وكان المغرب على الأبواب وهنا رأيتُ طارق الوحش على حقيقتِه، لبس جعبة الـ RBG وحملَ قاذفه وقال لي لا بُدّ أنْ تبقى في الخلف وحتى إذا احتجنا إلى مددٍ تقوم بالأمر ثم دوّى زئير الأسد، اللهُ أكبر

اللهُ أكبر خربت أمريكا، ((سيهزم الجمع ويولون الدبر))، الصّبر الصّبر يا عباد الله.

وتقدّمَ إلى أقرب نقطة للعدوّ وبدأَ الإخوة يلتفّونَ حَوْلَهُ ويتشجّعون برؤيتِهِ بينهم فقد كانوا يَسْمعونَ عن شجاعتِهِ وإقدامِه. واستمرّ الاشتباك طويلاً، وفي هذه الأثناء أصاب الإخوة جوعٌ وعطشٌ شديدين فقد كانوا أصلاً صياماً والعدوّ لم يَأْت إلا السّاعة

الرّابعة قرب المغرب فلم يشاءوا أنْ يفطروا.


فأرسلتُ في إحضار ما يُمكِن إحضارُهُ من ماءٍ وطعامٍ على شدّة وخوف شديد ألمَّ بالإخوة، إذ أنَّ القاصفة كانت فوقنا وتضربُ كل ما يدبُّ على الأرض أو لا يدبّ من بنيان ومآذن، وكذلك طائراتُ الاستطلاع المتوسطة والميدانيّة مثل (النّسر

والصّقر) والتي يُطْلقها العدو للاستطلاع القريْب وعلى ارتفاع منخفض جدّاً وحتى يُشْغِلَ الخصم بالسّيطرة عليها وهي بدورها تنقلُ صورةَ المقاتل الذي يضرِبُها وأماكن وجودَه، فعلِمَ أنّه من الخطأ الانشغال بها على الرّغم من خطورتها.

أقول زوّدْنا الإخوة بماء قليل وطعام، وأعطاني هذا درساً في ضرورة أن يكون كل مجاهد يتجهّزُ بقليلٍ من الطّعام (كالزّبيب والتّمر) وكذلك الماء ولا يُفَارِقْه ذلك أبداً.


وقُتِل في هذه الأثناء أحدُ الإخوة وتمَّ سحبه إلى الخلف وأثناء إحضاره رأيتُ الإخوة يُكَبّرون فتعجبتُ فلما قربوا مني زال عجبي، فوالله ثمّ والله ما زالتْ رائحةُ مِسْك أخي هذا – والذي أصلاً لا أعرف اسمه إلى يومنا -، أقول مازالتْ في أنفي ولقد

انتشرتْ رائحةُ المسك منه إلى مسافةِ مائة متر، وهذا ما لم يسبق له مثيلٌ قَطْ، فقد صارَ مشهوراً والحمدُ لله في قتلانا رائحةُ المسك ولكن ذلك يكون إذا اقتربتَ من الشّهيد وشممت مباشرة دمه أو ملابسه، أما على مائة متر فلا.

وبقيتُ إلى جانبِ الشّهيد خوفاً عليه من السِّباع المنتشرة في المنطقة، ثمّ وَضَعْتُهُ في سيّارة وانطلقت به ليُدْفَن، وما دَفَنَهُ غيري من الإخوة.

سبحانَ الله رجلٌ هذا حالُهُ لا يُعْرَفُ اسمُهُ ولم يَدْفِنْهُ إلا واحد، وكلابُ أهل النّار تُقَامُ الدّنيا ولا تقعدُ إذا ماتوا، هُمْ عندَ النّاس والله أحقرُ من الجيف، لكنْ حسب أخي أنَّ الله يَعْرِفُه.


وعودة إلى طارق الوحش فقد عدتُ إلى الجبهةِ وسألتُ عنه فقالوا مازال في المقدّمة وحوالي السّاعة الثّانية ليلاً سمعتُ تكبير أبى أحمد يدوّي ثمّ سمعتُ صوت آليات وما هو إلا قليل حتّى جاءَ البطل وقال انسحبّ العدوّ والحمدُ لله.

ومضتْ الأيّامُ واقتحمَ العدوّ مستشفى الفلوجة عند صلاة العشاء في الخامسِ والعشرينَ من رمضان على ما أذكر. وبتُّ تلك الليلة أنا وأبي عبد الله الشّامي مرابطين حذاء الجسر الجديد وفي نقطة حدّدت سلفاً لتكونَ محل الإدارة إذا تمّ ما حدث، وأصبح

الصّباح وكان الجوّ بارداً جدّاً فاستعرتُ معطفاً من الأخ عمر حديد، ثم قابلتُ الوحش وقلتُ له ما العمل، ثمّ أردفت قائلاً: أشعر أنَّ أضعفَ نقاط الجبهة من جهة (الجغيف) فمع أنه لا وقتَ لكن يا ليتَ تذهب أنت ومجموعتِكَ تسدّ هذه الثّغرة (وقد

كانت من نصيب الشيخ عبد الله الجنابي وإخوانه جزاهم الله كل خير) وأثناء حديثنا قطع القنّاصة شارع الحضرة المحمدية.


ومَضَى الرّجل لعمله لكنّه وفي منتصف اللّيل بل قبل ذلك حَدَثَ ما توقعتُ وللأسف بعد فوات الأوان، دخل الأمريكان من جهة الجغيف واخترقوا المنطقة بطريقةِ رأس السَّهْم ثم انتشروا في الدّاخل.

وحُوْصِرَ الإخوة في العسكريّ والجولان، بل فوجىء الإخوة في العسكريّ بالأمريكان معهم في الأفرع وبدأتْ المطحنة والملحمة.

وأمّا طارق الوحش فقد انحاز بحمد الله إلى نـزّال مقر القيادة في ذلك الوقت وقالَ ما العمل: قلتُ العملُ أن نقسمَ المدينة نصفين جنوبي وشمالي ثمّ ندافعَ عن القسم الجنوبي ونغيرُ على القسم الشمالي حتى نستردَ ما فقدْنَاهُ منه ونعاونُ من حُوصِرَ من

إخوانِنا.


وتمّ تكليف أبى أحمد طارق بمهمّةِ إنشاء خط جبهة يحمي القسْم الجنوبيّ وقد فعل الرّجل وسدَّ الثغرة. ومراراً حاولَ الأمريكان اختراق الخطّ لكن أبا أحمد كان لهم بالمرصاد يسدّ هذه، ويُجْبِر هذه واستمرَّ به الحال هكذا أيام والعدوّ لا يستطيع التّقدم

وكلما احتاج إلى إخوةٍ أو سلاحٍ أرسلَ إلي وزوّدته بذلك وكان الإخوة في هذا الوقت يتساقطون تساقُطَ أوراق الخريْف لكنّها غضَّة طريَّة خضراء.


وفوجىء أبو أحمد أن قنّاصاً تسلّلَ إلى عمارة مهمّة مُطِلَة على أحد التّقاطعات (وهو تقاطع الطّريق القديم مع طريق شارع الفردوس) فقال أبو أحمد لأحد الإخوة - أظنّه أبى جعفر رحمه الله - غطّي علي بواسطة البيكا وأنا أخرج أضرُب مكانَ

القنّاص بصاروخ مهداد RBG. وفعل الاثنان لكن أبا أحمد جاءته طلقة في كِلَتِهِ أسقطتْهُ أرضاً.


ولما سُحِبَ إلى بيتٍ مجاورٍ ظلّ يبكي ويقول يا ربّ شهادة لا جُرْحاً، يا رب أنت أرحم الراحمين، يا ربّ إخواني، ولما أرادوا أنْ يَسْحَبُوهُ من المعركة رفضَ ركوب السّيارة وقالَ والله لا أخرجُ لا أُخَذّل إخواني اتركوني، فقال له أحد الإخوة اتّق الله

إنك مجروحٌ، يشْفيكَ الله وتَرْجِع، فرجعَ والبكاءُ هو حالُهُ، لا جزعاً عَلِمَ اللهُ ولكن حُبٌّ للجهاد، ثمّ سُحِب من الجبهة وانسحب معه كثير من الإخوة المثخنين بالجراح وحاولتُ أنْ أَسدّ مكان طارق لكن كل جهودي ذهبتْ سُدَىً وبفقدي لأبي أحمد في

الجبهة، كُسِرَ الخطّ وتقدّم العدوّ إلى نـزّال. فقد كان طارق واللهِ " أمّة " كأنّه ألفُ مقاتل، فلم يستطع أحدٌ قطّ أنْ يقومَ مقامه.


وأثناءَ نقله إلى الخلف لاحظَ أبو جعفر رحمه الله شيئاً على وَسَطِه، حاولَ فَكَّهُ لكن طارق صرخَ فيه اتركه، وقد كان هذا الشيء هو حزامٌ ناسفٌ يُتَوّج به جسمه ويثيره في عدوّه إذا أضطرّ لذلك. فهو الأبيّ الذي لا يقبل الضّيم وهو الشّجاع الذي لا

يحتملُ ذُلَّ العدوّ.



ولما اقْتُحِمَ حي نـزّال دخلَ الأمريكان بيت أبى أحمد والذي كان جريحاً فيه وعندما رآه الأمريكي جريحاً ظنّه أنّه عصفور كسيْر تقدّمَ ليأخذه وحتى يلهو ويضحكَ به، وفجأةً ثارَ البُرْكانُ على هذا الجَمْع.

فَجَّرَ أبو أحمد طارق الوحش حزامَهُ فقتل عدداً من علوج الأمريكان ولبّى نداء ربّه بالخلود إلى جوار الصّديقين والشّهداء " نحسبُهُ كذلك "، فنسألُ الله أن يُخْلِفَنَا في الرّجل خيراً وأنْ يُعَوّضَنَا عنه وأن يُلْحِقْنَا به في جنّات عدن عند مليكٍ مقتدرٍ، فقد

كسرَ والله قلبي والّذي لن ينجبر إلا برؤيته هناكَ في الجنّة إن شاء الله.



كتبه:
أبو اسماعيل المهاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة شهيد: أبو أحمد "طارق الوحش " رجل بألف - تقبله الله -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى الأخـــبار العـــاجلـة :: منـــتدى الشـــهداء-
انتقل الى: