ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 قصة شهيد: أبو فارس الأنصاري -تقبله الله - القائد الهُمام والبطلُ المِقدام، الجريءُ الشّجاع، رجلُ المواقف الصّعبة والبطولات النّادرة،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2103

مُساهمةموضوع: قصة شهيد: أبو فارس الأنصاري -تقبله الله - القائد الهُمام والبطلُ المِقدام، الجريءُ الشّجاع، رجلُ المواقف الصّعبة والبطولات النّادرة،   الخميس نوفمبر 24, 2016 3:09 am




أبو فارس الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

هو القائد الهُمام والبطلُ المِقدام، الجريءُ الشّجاع، رجلُ المواقف الصّعبة والبطولات النّادرة، أعني أبا فارس (عبد الستّير محمّد فرَّاس)، من جزيرةِ الرّمادي من البوعبيد، والكلامُ عن هذا الجبَل يطولُ ذِكرُه مع أنّه يصعُب وصفُه، لكنّي مع أبي فارسٍ

ازددْتُ يقيناً أنَّ السّبْق سبْقُ صِفة، لا سبْقُ زمان، فأبو فارسٍ مهْنتهُ قبل الالتزام نقيبٌ بالاستخبارات، إستقامَ بعد سُقوط نظام الطّاغوت صدّام، وحقاً صَدَق فيه قولُ النّبي ? (خياركُم في الجاهليةِ خياركُم في الإسلام، إذا فَقِهوا)، عرفَ أبو فارس

التّوحيد وشرِبهُ وتعلَّم دُروسه في ساحة: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ففهِم الدّرس ووَعاهُ، وبدأ يُطبّق حُروفه ومعانيه، ثمَّ استقامَ مع قول الله تعالى {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً}.


ورأيتُ أبا فارس أوّل ما رأيتُه في بيتهِ بالجَزيرة، لأوّل وهلةٍ ظننْتُ أنّه فلاّحٌ ليس لهُ حظٌّ من الدّراسة والتّعليم، إنْ جلَس النّاس على الأريكةِ جلَسَ على الأرض، خادِمُ القوم إذا أكلوا، رأيتُه يسْعى بين يَدَي إخوانه وفي خِدْمتهم، وكأنّه مَوْلى لهم، هذا

وكنت أظنُ أنّه كبيرٌ في السّن نظراً لصلَعٍ أكَل مُقدّمة شعرِ رأسه، فلمّا سألْته عن سِنّه، قال إنّه مواليد عام 1970، ثمَّ علِمْت من أخيه الشّجاع الجريء سعد، أنَّ أخاهُ الأكْبر أبا فارس كان نَقيباً بالاستخبارات، فقلت: سُبحان الله، والله كأنَّ هذا الرّجل لم

يُدرك جاهليةً قطّ، يا سُبحان الله! هلْ هذا كانَ في الاستخبارات؟ ومنْ أربعةِ أشهُرٍ التَزَمْ، سُبحان الله فهوَ يقسّم الأخلاقَ كما يُقسّم الأرزاق، وأشْهدُ أنَّ أبا فارس كان غنياً، ثمَّ رأيتُ أبا فارسَ الشّجاع الجريء والقائدَ الذي لا يُشقّ له غُبار، حيثُ كان

يقولُ عنه أحدُ إخوانه: أبو فارسَ تخافُ الطّلقةُ ولا يخافُ.


أشْرَف الشّهيد القائدُ بنفسه على كثيرٍ من العملياتِ الهجوميّة، ويرْجِع الفضْلُ لله ثمّ لرجالٍ من أمثالِ أبي فارس في تحويلِ مَسارِ الجهاد في العراق، حيث عَطَف به عطْفة ولَوى عنُقه إلى حيث لا توقّف ولا نهايةَ في العراق وغيره، فكان أبو فارس

قائداً ومُخطّطاً لأهمّ عمليّة غيّرت مجرى الجهادِ في العراق عامّةً وفي الفلّوجةِ خاصّة، حيثُ إنّه كان المُخطِّط والقائدَ لعمليّة اقْتحام الفلّوجة الأولى، والتي تُسمّى هنا عمليّة مُديريّة الأمْن والقائمّقامية، حيثُ تمَّ سدُّ منافذِ الفلّوجة واقتحَم مع إخوانه مديريّة

الأمن، وقال لي إنه عند اقتحامِها وعلى مدْخلها وجَدَ ضابط شُرطة من فرْطِ خوفِه وجُبْنه نائمٌ على الأرض يبكي ويصرُخُ قبل أن يُطلق عليهِ رصاصَة واحدةً في رأسه، وليسَ المقامُ مَقام وصْف هذه العمليّة، لكن المقصودُ هنا أنَّ هذه العمليّة جرَّأت

الإخوةُ على احتلال المُدن، وكانتْ تجربةً مهمّة في اختبار الذّاتِ ومعرفةِ مواضع الخلل والتّقصير، كما أنها أدَّبت جِهاز الشّرطة بالفلّوجة، بحيث أنّه أصْبح يؤرَّخ لها؛ يقولُ النّاس: هذا العملُ قبْل أحداثِ الشّرطة وهذا بعْدَه، حتى إنَّ مجْلس الأمن

الأمريكي اجْتمع ليدرُس آثارَ هذه المعركة ونتائجَها، وللعلْم فقدْ أُصيب بَطلُنا في هذه العملية بطلقةٍ في فَخِذه، ما جلس لها يوماً واحداً على فِراشه، فكنْتُ أراه يسعى في خدمة إخوانه ويجرّ رِجْله، فأقول: استرِح يا أبا فارس، فيقول: "هي بسيطة وأنا

مو تعبان".


ثمَّ شارك البطلُ؛ أقصِدُ قادَ البطل عدّة عملياتٍ بعْدَها، وأذكُر أنّه كان في عمليّة فِنْدق شاهين، وكانت السّيارة المُفخخة سيّارةَ إسعاف، وكان هو الذي يقودُها بعد تفْخِيخها إلى منطقة الهَدف، ولعدة مراتٍ يذهبُ بها ويرجِع، ولم ألْحَظ عليه أبداً أدْنى

ارتباكٍ أو خوف، وأذْكرُ أنّه في إحدى المرّات حَدَث اختناقٌ مروريّ، فما كان مِن البطل إلاّ أن شغّل بوقَ الإسعاف وفتَح لنفسه الطّريق، وهو يضحكُ رحمه الله.


عمليةُ فنْدق شاهين، تلك العمليّة الجريئة الموفّقة، والّتي حَصَدت العشراتَ مِنْ ضُباط ومحقّقي الاستخبارات الأمريكيّة، وجاءَ على رأسهِم المسؤولُ عن استخبارات الشّرق الأوسط، ولكنْ كالعادة أُحيطت نتائجُ العمليّة بالتّكتيم. ثمَّ قادَ البطلُ مجموعةً من

المهاجرينَ والأنْصار، واختارَ لهم مكاناً في الصّحراء جيّدُ التّمويه، وأذكُرُ أنّي جلَسْت مع هذه المجموعة أسبوعينِ في الصّحراء، فوالله لم أرَ قطّ أشْجع ولا أكثر أُلفة ومحبّة وترابطاً منهم.


رأيتُ بعيني حِرصَ القائدِ أبي فارس على إخوانه، حيثُ شارَكْتُ معه مرةً في غزوةٍ لقَطْع الطّريق السّريع على دورية، حيثُ كانت هذه مهمَّتهم، قطعُ السّريع وإصابَتِه بالشّلل، والسَّريع أقْصدُ به الطّريق السّريع الذي يربُط بغدادَ بالحُدود السّورية

والأردنيّة.


فرأيتُ الرَجُل يذهبُ بنفسِه أولاً، يستطْلِع ويحدّدُ المكان الأنْسَب للكمين، ويرْسُم بدقّة ويعْلَم مكان كلّ مجموعةٍ وأميرهم، وخطّةِ هُجومهم وانْسِحابهم، وطريقَةَ الاتّصال بين المجموعة، وشَفْرة الهُجوم، وإذْن الانْسحاب وترتيبِ السّلاح منْ حيثُ بدأ

الإطلاقُ، ولونَ الملابسِ والأحذية المُستعملة، وحتّى تمويهَ السّيارات، ابتداءً بلونِها وانتهاءً بإزالةِ الأضْواء الدّاخلية والخلْفية، وحيث أنَّ العمليّة كانت ليلاً ولم ينسَ أبو فارس علامات الطّريق والدّليل والمسافة بينَ كلّ فردٍ وآخر، وبين كلّ مجموعة

وأخرى وإلى غير ذلك؛ ما يدلُّ على ذكائه وخبْرته وحُسْن ترتيبه، وقد كان كذلك.


ثمَّ تطوّرت أحداثُ الفلّوجة، واتّخَذ الإخوة قراراً بمنْع دُخول الأمريكانِ إلى الفلّوجة، وذلك بعد عمليّة تغيير القُوّات في منْطَقة الأنبار، واستبدالِهم بقوّات "المارينـز". وصدَرت الأوامر إلى المجموعاتِ، ومنْ ضمنهم مجموعة أبي فارس، بمُغادرة

الصّحراء والمجيء إلى المدينةِ والبَدْء مع إخوانهم في حراسةِ المدينة ليلاً والكمينِ نهاراً، وظلَّ هذا الوَضْع هكذا حتى حدَثت العمليّة التي هزّت العالم، عمليةُ مقْتل ضبّاط التّخطيط الأمْريكي الأرْبعة، والمسمّين زوراً بالمقاولين. ورأيْتُ بعيني كيف

يجُرّهم حمارٌ في شوارِع الفلّوجة، ذلك بعد أن عُلّقوا في إشارةٍ ذكيّة على الجِسْر الحديديّ، والذي بناهُ الإنكليز وهو أهَمْ وأقدم معالم المدينة.


وأذْكرُ يومها أنّي كنتُ جالساً في إحدى المحلاّت بالصّناعة، فرأيت البَطَل الشّهيد الحاج ثامر ـ سابِقِ الذّكر ـ يدخلُ عليّ والبسمةُ تملأُ وجْهه والفرْحة تعبّر عن نفسها، ثمّ قال: انظُر... ورمى لي برُزمةٍ منَ الأوراق، فتصفّحتُها بسّرعة، وإذا بها

جوازاتٍ أمريكية وبطاقاتَ ائتمانٍ لبُنوك أمريكيّة بدوْلة الكويت ورأيت ختْم دخول الكوَيت لأحدهم منذُ خمسة أيام وأظهرت الترجمة أنَّ القتلى الأرْبعة ضبّاطُ تخطيط وتدْريب، جاؤوا في صُورة مقاولينَ ليَضَعوا الخطّة العبْقريّة، لكيفيّة اقتِحام الفلّوجة

فكان في انتظارِهم بائعُ خُضار سَحَلهم بحِماره الذي يجرُّ به زُبالة السّوق بعد انتهاء العمل.


و تسارَعتْ وتيرةُ الأحداث، وهجمَ الأمريكان على الفلّوجة، وبدؤوا الهُجوم من جِهَة الصّناعة ولأنها المكانُ الأضعفُ للمُجاهدين لصعوبة السّيطرة عليها من قِبَل المجاهدين، حيثُ إنّها حيٌ صناعيٌ كبيرٌ مكشُوف جداً للطّيران وليس به سكّان، يسهُلُ

ضربُ أيُّ هدفٍ متحرك فيه. و باللّيل وفي السّاعة الثّانية، اشتبكَتْ كتائبُ المجاهدين مع الأمريكان، وحمي الوطيس، وثبَتَ المجاهدونَ وفدَوا الدّين بأجسادهم، وتقدّم الأبْطالُ وليس لهم دروعٌ إلاّ صُدورهم الممتلئة باليقين والإيمان، ولسان حالهم (فلا

نامتْ أعيُن الجبناء) وأمْطَر الخنازيرُ المجاهدينَ بوابلٍ من الطّلقات والقنابلِ العُنقودية، وأُصيب بَطلُنا القائد إصابةً قاتِلة فقادَ سيّارته بنفسه، واتّجه إلى المستشفى وفي الطريق قابَلَه الشّهيد البطلُ والأسدُ الكبيرُ جمال من الخالدية، فقادَ السيّارة مكانه

وأجْلَسه في صندوق السيّارة حيْثُ اشتدّت آلامُه، وأمامَ باب المُستشفى جاء الأمريكان من كلّ حدَب وصوْب ونيران أسلحتهم تحرق كل شيء، واخْترَقَت جسدَ القائد البطلّ عدّة رصاصات لتُعلِن له بدْءَ حياةٍ جديدة خاليةٍ من كل كد ونصب. وليبْقى أبو

فارس مَثَلاً يُحتذى وجبلاً أشم وكانت المفاجأة في الوصية التي ترَكها فبعدَ نصحه لزوْجِه وأولاده، أوصى ألا يسيرَ أخٌ له يعْمَل شرطياً في جنازته ويقول هو بريء من كلّ مَنْ يسمح له، ولتعلم الدنيا أن أبا فارس معلّم خيرٍ وإمامَ هُدى ومِصباح عقيدة

حيّاً وميتّاً فرحمك الله يا أبا فارس، فلَقد فُجِعنا فيك والله كثيراً، فلمْ تَر عيْنٌ مثلك وما زال مكانك شاغراً، أسأل الله أن يعوضّنا فيكَ خيراً وأن يرْفَع درجتَك ويُعْلي منـْزلِتك كما رُفعت راية الجهاد والتوحيد عالية آمين.


كتبــه :

أبو إسماعيل المهاجر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة شهيد: أبو فارس الأنصاري -تقبله الله - القائد الهُمام والبطلُ المِقدام، الجريءُ الشّجاع، رجلُ المواقف الصّعبة والبطولات النّادرة،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى الأخـــبار العـــاجلـة :: منـــتدى الشـــهداء-
انتقل الى: