ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

 قصة شهيد : أبو أســامة المغربي -تقبله الله- ذاك الجبل الصامت، والقلب الدافئ والإيمان الصادق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2103

مُساهمةموضوع: قصة شهيد : أبو أســامة المغربي -تقبله الله- ذاك الجبل الصامت، والقلب الدافئ والإيمان الصادق   الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 3:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم


قصة شهيد :

أبو أســامة المغربي -تقبله الله-



الحمد لله الذي كتب العاقبة للمتقين، وجعل الخذْلان حظّا للكافرين والمرجفين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين...

زارني شيخ عزيز فاضل في داري، ولما علم أنني كنتُ تشرّفتُ بصحبة عدد من شهداء بلاد الرافدين طلب إليّ أن أسطّر بعض ما يمكن عنهم، وعلى قلّة بضاعتي وعَجْزِ بياني كان لِزاماً عليَّ أن أجيبه لأن مثله لا يُرَد.

وسرد قصص الأبطال وتراجمهم، مَدعاة لرفع الهمّة وتسلية القلوب، ودفع الشباب والتأسّي بكريم صفاتِهم ونبيل فعالهم، من باب:


فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكـرام فـلاح



وليعلم الناسُ أن رحِم النساء لا يزال وَلوداً، وأن الأمهات يَلِدنَ أبطالاً يُذَكّروننا بخالدٍ وموسى والمثنى.

وبادئ ذي بَدْءٍ أُحِبُّ أن أقول: إنه خلال عِشرتي لكثير من الشهداء، سواءٌ أولئك الذين قضَوا نَحْبَهم في سوح الوغى، أو ذاك الصنف العجيب من البشر أعني (الاستشهاديين)...


أقول: تبيّن لي أنهم لا يخرجون عن هذه الصفات، فقد تجتمع في أحدهم أو يتميّز بواحدة منها وهو الغالب.


1- اجتهاد عجيب في الطاعات، من كثرةِ صلاة وصيام، وخاصة قيام الليل، وخدمة الإخوان وذلّة لهم {أذِلّةٍ على المؤمِنينَ} وغير ذلك من جميل المحامد ولطيف الصنائع.

2- سلامَةُ الصدر وسَجِيَّةُ الطبع، وهذا الصنف من الشهداء عجيب إذا رأيته تظنه أنه ولد لتوِّه من صفاء روحه وخِفّة ظله، وجميل عشرته وسهولة صحبته.

وغالب صفات هؤلاء خمول الذكر، إذا سئلوا لم يُعطَوا، وإذا حضروا لم يُعلم بهم، وإذا غابوا لا يُسأل عنهم وعلى الجملة لا يُؤْبه بهم.

3- عقيدةٌ صافية وعزيمة فولاذية، شعارهم ومبدؤهم في الحياة (أوثق عُرَى الإيمان الحبُ في الله والبغض في الله)، قال لي أستاذهم يوماً: "ينبغي يا أخي أنه كما نتعلم أن نَذِلّ للمؤمنين ونحبَّهم ونقرأَ في ذلك الكتب، ونطيل في سِيَر أولئك كالشهب

ينبغي أن نتعلم أيضاً كيف نكرَه الكافر وكيف نَحقد عليه، وكيف تَهون علينا حياتنا ما دامت ستخلص الدنيا من نَتْنِ هؤلاء، لأن ذلك هو الركن الثاني من أوثق عرى الإيمان".

4- رجل أسرفَ على نفسه فتداركتْه رحمة ربك ببعض ما كان منه من عمل صالح، فجعل شعاره {ففِرّوا إلى الله}، ولم يعلم إلا أن الله مُنْجٍ، فأقبل على الله يطلب الموت مظانَّه.

هذه أربع صفات، حسب ظنّي والله وليُّ التوفيق, وإليك باكورة هؤلاء...



( أبو أسامة المغربي )


ذاك الجبل الصامت، والقلب الدافئ والإيمان الصادق، والجَرد الواضح، كان حبيبي أبو أسامة قليلَ الكلام دائم الصمت، قليل الخلطة حُبّبت إليه العزلة، أنيسُه القرآن، كأنّ بينه وبين الله سر.


من بلاد المغرب، من أقصى الشمال، من مدينة طنجة، شابٌّ في مستهَلّ عمر الزهور، في السادسة والعشرين من العمر - عذراً كان في السادسة والعشرين -، يمتلك مع أبيه مطعماً فخماً يدُرّ دخْلاً لا يقلُّ عن ثلاثة آلاف دولار شهرياً، اشترى قطعة

أرض وتزوّج قبل مجيئه إلى أرض الجهاد بست سنوات، لكنه لم يرزق بولد.

سئم القراءة عن الجهاد وعِزِّه، وهو بعدُ لم يفعل شيئاً، قرر الحبيب أن يذهب إلى ساحة من ساحات العز، لكنه لا يعرف أحداً يوصلُه، ولا رفيقاً يساعده ويكونُ معه، باع قطعة الأرض، وحجز تذكرة سفر لدولة عربية، وعزم على السفر وشعاره

{عسى ربّي أن يهديَني سواءَ السّبيل}.


وفجأة؛ جاءت إليه أمه وزوجه تزُفّ إليه خبراً طالما حَلُمَ بعزفه وأنشودته، وتمنى سنين أن يسمعه: "زوجتك حامل"، ذُرِفَت دموع الفرح، ثم اختلى بنفسه يحدثُها: "يا ويحك هذا أول البلاء، فامضِ إلى ما عَزَمْت، وإياك من النقمة بعد النعمة"

ومضى في عزمه يعدّ الراحلة ويتزود لسفره، وسافر إلى تلك الدولة، ولا يَعْرِف أحداً وليس معه أحد، وأخذ يدورُ من مسجدٍ إلى مسجد، ويُطيل الجلوسَ فيها يكثِرُ الدعاء ويذْرُف الدموع إلى الله، عساه يهديه إلى من يوصله إلى طريق من طرق

الجهاد، وفي إحدى المرات سمع شباباً يتكلمون بلهجته، فتعارفوا وفاتحهم بعد أن ظن منهم ومن سَمْتِهم أنهم مجاهدون، أو في طريقهم إلى ذلك، وصدقَت فِراسته، واحتملوه معهم إلى بلاد الرافدين، وكان أمير المجموعة (أبو خبّاب الفلسطيني) رحمه

الله، الشهيد البطل لعلنا نعود إلى سيرته لاحقاً.


أقول وصلت المجموعة إلى بيتي، وفي ليلة من أجمل ليالي العمر، جلسنا جميعاً وتذاكرنا البيعات، وتذكرنا الصحابي الجليل عكرمة بن أبي جهل، لما بايع أصحابه في معركة اليرموك على الموت فمدَدْنا أيديَنا وتبايعْنا على الموت والجهاد في سبيل

الله.
وجاء وقت الوفاء، وطُلب منا عمل ضد مبنى الأمم المتحدة، وإن كان قد ضُرب قبلَها بشهر، إلا أنه ما زال العمل فيه مستمراً، وتَبقّى من موظفيه ما يقارب مائة شخص، يخدمُهم عدد ضخم من مرتدّي الشرطة حديثة التكوين.

وتَمَّت مراجعة المكان وكيفيةُ ضربه، ونوعية السيارة الممكن استخدامها، وكمية المتفجرات اللازمة والطرق البعيدة عن السيطرات وإلى غير ذلك.


وكان -أبو أسامة- أصدق المتابعين، وأكثرهم إلحاحاً على سرعة التنفيذ، وكان قد كلّفَنا الاتصال بأهله، وإذا بأمه تبشّرنا أن ابنها رُزِق بولدِ وأسمته "أسامة"، على رمز أهل السنة والجماعة أعني "ابن لادن".


وذهبْتُ إلى البيت الذي فيه أبو أسامة، أحمل في ذهني هَمَّ العملية وأسلوب تنفيذها، واختليت بأخي وأخبرته أنه قد تم اختياره ليكون هو المنفذَ لها، ففرح وطار وضحك، وأوصاني أن يبقى الأمر سراً بيني وبينه ولا يعلمه أحد من الشباب، حتى يتمَّ

فوعدته بذلك، ودخلنا وجلسنا مع الشباب, وإذ بي أتذكر بشرى ولادة ابنه "أسامة", قلت؛ سبحان الله كيف أقول له ومنذ دقائقَ كلمتُه عن الاستشهاد, فاستخرتُ واستعنتُ بالله ثم بشّرته, ففرح ثم خلا بي وقال بالحرف الواحد: "كنت منذ أن استيقظت

مسروراً، فعلمت أن خبراً مفرحاً سيأتي، ووالله ثم والله للأول أحبُ إليّ من الثاني".


وجاء يوم التنفيذ، فأحضرْتُه إلى بيتي حتى يختليَ بنفسه ليلة التنفيذ بعيداً عن الشباب، وأقبل على ربه يصلي ويدعو ويبكي، وجلستُ خلفَه أمْلأ العين منه، ثم قلت له وذلك في حوالي الثانية ليلاً: "أسامة استرح قليلاً (نام شوية)"، فنام ولم أنم، ونظرت

إلى وجهه فكأنه والله أجمل من القمر يتهلَّل فرحاً فأمسكت قلمي، وجلست أكتب وأنا أنظر إليه تلك الأبيات، التي أسعفتني بها نفسي ومعرفتي باللّغة:


- علّمني يا شهيد -

علمني كيف أكون شهيداً *** علـمني كيف أموت حميداً

علمني كيف أَدِينُ لربي *** أدع الدنـيا هنـاك بعيــداً

علمني كيف أودع أهلي *** جلداً صبوراً كالجبال صموداً

علمني كيف أعوف بنيَّ *** غضاً طرياً في الحياة جديداً

أذر الأحبة للرحيم يقيناً *** غير الرحيم من يعين وليداً

فقل لي بربك يا شهيد معلماً *** أكـنتَ يوماً للحياة مريداً

وقل لي بربك يا حبيب مبشراً *** مـاذا رأيت للشهيد حصيداً

وجهُك نـورٌ لا يَمَلُّ نـاظره *** قـولُك حقٌّ والدليل شهيداً

صمتك فكرٌ لا تحب سفاسفاً *** هَزْلُك جِدٌّ في الأمور بعيداً

فـارقد أُخَيَّ قـريرةً أجفانك *** لا خـوف عليك بعدُ أكيداً


وفي الصباح، كان من المفروض أن أذهب معه، حتى نستطلع الهدف للمرة الأخيرة قبل التنفيذ، وهل جدَّ عليه شيء.

فقلت له يا أسامة خذ هذا القميص، أحسنُ لك واخلع قميصك، وكان هدفي أن آخذه لي لأسباب - ليس لي فيها بدعة إن شاء الله-، وانطلقنا سويّاً، ولما رأى الهدفَ وجدْنا العدو فعلاً زاد حاجزاً مهماً، فقلت: هل يعيقك للدخول قال: "لا أنا - الحمد لله -

أتجاوزه بسهولة"، فظلَلْتُ أذكره بالله، وأن الموضعَ موضعُ نُصْرة، وأُلمّح له أن يتماسكَ، فعَلم مُرادي، وأني أريد أن أسمع منه كلمة تطمئنني فقال لي كلمة ينبغي أن تُشَكّلَ بالذهب.

قال:

"اعلم يا شيخُ لو أن الموت هاهنا - وأشار إلى حجرٍ أمامنا -، ولا أستطيع أن أذهب إليه إلا زاحفاً لَزَحفت إليه فاطمئِن".

ثم رجع واستلم عروسه "سيارته"، وطار بها أمامي، وأنا أمشي خلفه بسيارتي، وكان يوماً مزدحماً فأخذ يناورُ بين السيارات كأنه في حلْبة مسابقة، يريد أن يكون الفائز الأول، فلم أستطع أن أتمالك نفسي فخارَت قواي وهطلت دموعي، وأوقفت

سيارتي ورأيته يبتعد عني ويقترب من هدفه، وإذا به يستقر في قلبه لِينْتزع قلوباً مجرمة, فينعمُ ويشقون، ويصعد ويهبطون، ورأيت عمود النار يرتفع في السماء عشرين متراً تقريباً، مع صوت يصِمُّ الآذان، وإذا به يحصد خمسين كافراً يحادُّون الله

ورسوله، فرحمةُ الله عليك يا أبا أسامة.

بقي أن أقول: إن أبا أسامة كان قد جَهَّزَ نفسَه، أي دفَع ثمن السيارة التي نفذ بها من ماله الخاص. فخرج بنفسه وماله، ولم يرجع من ذلك بشيء وهذه أسمى أنواع الشهادة.

وعلى إثْر هذه العملية، قرّرتْ الأمم المتحدة أن تغادر بلاد الرافدين نهائياً، وتعزم على عدم العودة إليها إلا إذا توافرت لها الدواعي الأمنية المناسبة, ونقول بدون قسم لئن عادوا لنَعُودَنّ ولن نزيد، والله الموفق.

أسأل الله أن يجمعنا به ولا يحرمنا أجره ولا يَفْتِننا بعده آميــن... والحمــد لله ربّ العــالمين.



كتبــه :
أبو إسماعيل المهاجر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر الكاسر
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 186

مُساهمةموضوع: رد: قصة شهيد : أبو أســامة المغربي -تقبله الله- ذاك الجبل الصامت، والقلب الدافئ والإيمان الصادق   السبت نوفمبر 26, 2016 6:34 am

رحمه الله وجميع الشهداء


اللهم آمين وألحقنا بهم يا الله غير مبدلين

اللهم استعملنا ولا تستبدلنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة شهيد : أبو أســامة المغربي -تقبله الله- ذاك الجبل الصامت، والقلب الدافئ والإيمان الصادق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى الأخـــبار العـــاجلـة :: منـــتدى الشـــهداء-
انتقل الى: