ملاحظة // المنتدى اخباري ولا يتبع 'فصيل' ولا 'حزب' ولا نخضع للرقابة قبل النشر ولا نفرق بين خبر وآخر
 

الرئيسيةالتسجيلالتعليماتمواضيع لم يتم الرد عليهامشاركات اليومالبحث

شاطر | 
 

  "دُرُوسٌ مِن السِّيرَةِ النَّبَويِّة فِي أَحدَاثِنَا الحَالِيّةِ" الحلقةُ الثانِية: "بالصَّبرِ وَاليقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ" الجزءُ الثَّالث: تـَمكِينُ الله لِدولَةِ الإِسلَامِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الله أكبر ولله الحمد
إعلامـــي (ة)


عدد المساهمات : 2068

مُساهمةموضوع: "دُرُوسٌ مِن السِّيرَةِ النَّبَويِّة فِي أَحدَاثِنَا الحَالِيّةِ" الحلقةُ الثانِية: "بالصَّبرِ وَاليقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ" الجزءُ الثَّالث: تـَمكِينُ الله لِدولَةِ الإِسلَامِ   الإثنين نوفمبر 21, 2016 9:52 pm






بسم الله الرحمن الرحيم

"دُرُوسٌ مِن السِّيرَةِ النَّبَويِّة فِي أَحدَاثِنَا الحَالِيّةِ"


الحلقةُ الثانِية: "بالصَّبرِ وَاليقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ"

الجزءُ الثَّالث: تـَمكِينُ الله لِدولَةِ الإِسلَامِ



وإذا تبينت هذه المسألة فإنه يقال ما أشبه الليلة بالبارحة، فها نحن نرى من رجال الإسلام، وشباب الإيمان، وأسود الجهاد، وليوث الاستشهاد، من قد حققوا الصبر واليقين، والتزموا الصراط المستقيم، وثبتوا على الإيمان والتوحيد، وحاربوا الشرك بالله

والتنديد، وصبروا على أصناف العذاب والتقييد واقتدوا برسول رب العالمين، وأصحابه الميامين ومن جاء بعدهم من أئمة الدين، وعباد الله الصالحين، فمنهم من قضى نحبه ومضى إلى ربه شهيدًا كريمًا، عزيزًا عظيمًا، فأحيا في الأمة روحها وأعاد

إليها حياتها، وأشعل فيها حماسها، وألهب فيها عاطفتها، وأيقظها من رقادها، ونبهها من غفلتها، كحال أئمة الجهاد ومشايخه، ورموزه وقادته، الشيخ أسامة وأبي مصعب الزرقاوي وخطاب وأبي حمزة وأبي عمر البغدادي وغيرهم كثير، ومنهم من

حفظه الله وثبته، وأعانه وسدده، فصبر على اللأواء والشدة، والسجن والمحنة، وأعطاه الله من الصبر واليقين ما هيأه أن يكون إماما في الدين، وعلماً في الحق المبين، ومنارة من منارات السلف الصالحين، كحال أمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبي

بكر البغدادي وفقه الله وسدده ونصر به دينه، وأعز به أولياءه، وأبي محمد العدناني تقبله الله، وغيرهم من قيادات الدولة الإسلامية السياسية والشرعية والعسكرية، وأعضاء مجلس شوراها، وأمراء مناطقها وجيوشها، فإن أغلب هؤلاء وجلهم -وإن لم

يكونوا كلهم- قد امتحنوا في سجون الطواغيت والظلمة، وعانوا من التعذيب والشدة، وامتحنوا بأنواع البلاء والمحنة، فلم يزدهم هذا السجن إلا صبرا وثباتا، ولا ذاك التعذيب إلا يقينا وإيمانا، ولا ذلك الابتلاء إلا تمحيصا وصفاء، ولسان أحدهم يقول:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب : 21].


فيا ترى كيف كانت عاقبتهم، وكيف أصبح حالهم؟
والجواب:

لقد رفع الله قدرهم، وأعلى شأنهم، وأعز مكانتهم، وأظهرهم على عدوهم، ومكنهم من رقابهم وأراضيهم وأموالهم، وقوى دولتهم، وبث الرعب في قلوب أعدائهم حتى أضحوا في الأمة أعلاما للهدى، ومصابيح للدجى وأئمة بهم يقتدى، وحتى صارت

دولتهم هي دولة الإسلام، يصدع فيها بتوحيد رب الأنام، ويحكم فيها بشريعة الإسلام، وتهدم فيها القبور الوثنية والأصنام، ويحقق فيها الولاء لأهل الإيمان والإسلام والبراء من أهل الكفر والطغيان، فأصبحت قبلة للهجرة من الأنام، الذين يفدون إليها

من كل مكان، باغين العدل والعزة وعبادة الواحد الديان، واعلم أن ما حصل لدولة الإسلام في وقتنا هذا شبيه جدا بما حصل لدولة الإسلام الأولى (دولة النبوة) فقد نال قيادات وجنود الدولة الإسلامية من القتل والابتلاء، والسجن والامتحان مثل ما نال

رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد مكن الله للدولة الإسلامية في الأرض كما مكن لدولة النبوة، وأظهرهم على عدوهم، كما أظهر دولة النبوة على أعدائها، وإنا لنرجو أن يمكن الله لدولة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، كما مكن

لدولة النبوة في وقت الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، وكذلك فإن الله كما مكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من رقاب أعدائهم، فقد مكن الله لأمراء الدولة الإسلامية وجنودها من رقاب قيادات الرافضة والنصيرية والصحوات المرتدين، الذين

تسلطوا على المجاهدين وأهل السنة في العراق والشام ومصر وليبيا ونيجيريا واليمن فقتلوهم شر قتلة وجعلوهم لبقية الظلمة والطواغيت آية وعبرة، بل إن الله مكن للمظلومين من عموم المسلمين من بعض طواغيت العصر الذين تسلطوا عليهم

وعذبوهم وآذوهم، كما حدث للطاغية حسني مبارك من سجن وخسران أموال وشرف ومنصب، وكما حصل لطاغية ليبيا القذافي والذي قتل شر قتلة، بل فُعل به ما كان يفعله هو وزبانيته بالمعتقلين عنده مما يستحيا من ذكره.

واذكر أخي الكريم ما ذكرته لك من حال أبي جهل المتكبر المتغطرس حتى عند موته، وما ظهر عليه من الحزن والأسى أن يقتله أكّار، أو أن يطأ عليه رويعي غنم، وقارن بينه وبين قول القذافي في المسلمين الذين قتلوه: "إنهم جرذان"، ثم كان حتفه على أيديهم وفعلوا به الأفاعيل.
واعلم أن الذي مكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والدولة الإسلامية والمظلومين من أعدائهم كما تقدم، قادر سبحانه أن يمكنك من رقاب من ظلمك وسجنك واعتدى عليك وتسلط عليك وعلى أهلك، لكن لا يحصل هذا إلا بفضل الله وكرمه،

وإحسانه ومنه، ثم بصبرك وثباتك ويقينك وإيمانك وتقواك وإخلاصك.

وانظر كيف أن الله بدل حال أصحاب نبيه بصبرهم ويقينهم، بعد أن كانوا مستضعفين أصبحوا ولاة وأمراء، وقادة وعلماء.

وانظر رحمك الله كيف أن الله أنعم على الدولة الإسلامية كما أنعم على فقراء الصحابة وأغناهم كما مر بنا من حال الزبير وعبدالرحمن بن عوف وغيرهم كثير، فهذه الدولة الإسلامية تعيش غنى ورغد عيش ونعمة، واستقرار في عملتها، ووفرة بعد

أن كانت تعاني في سنين ماضية من الفقر والعيلة، فأصبحت حالها شبيهة بحال دولة النبوة وأهلها، فقد رزقها الله كما رزق دولة النبوة من أطيب المكاسب وأحلاها وأشرفها وأجلها، وهي غنائم القتال والجهاد، التي تؤخذ من المرتدين والكفرة بكل قوة

وعزة، وقد قال القرطبي: "الْأَسْبَابُ الَّتِي يُطْلَبُ بِهَا الرِّزْقُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: أَعْلَاهَا كَسْبُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي»، خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ رِزْقَ

نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَسْبِهِ لِفَضْلِهِ، وَخَصَّهُ بِأَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ، وَهُوَ أَخْذُ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ لِشَرَفِهِ" [تفسير القرطبي : 8/108].


وقال ابن القيم: "فإن قيل ما أطيب المكاسب وأجلها؟

قيل: هذا فيه ثلاثة أقوال للفقهاء، والراجح أن أجلها الكسب الذي جُعل منه رزق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كسب الغانمين، وما أبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثنى على أهله مالم يثن على

غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبياءه ورسله، حيث يقول: «بُعِثتُ بالسيفِ بينَ يدَي الساعةِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له وجُعِلَ رزقِي تحتَ ظلِّ رمحِي وجُعِلَ الذلُّ والصغارُ على مَن خالف أمري»، وهو الرزق المأخوذ بعزة وشرف

وقهر لأعداء الله، وجعل أحب شيء إلى الله فلا يقاومه كسب غيره" [زاد المعاد : 5/702-703].

فتأمل يا أخي كلام هذين العالمين، وما جاء من أحاديث متواترة في شأن الطائفة المنصورة من حديث معاوية وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ

مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» [صحيح مسلم : 3/ 1523]، وفي رواية: «يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ» [صحيح مسلم : 3/ 1524]، وتأمل في رواية سعد عند مسلم: «لَا

يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» [صحيح مسلم : 2/ 1525]، "وقد قال معاذ وابن المبارك والإمام أحمد أنهم أهل الشام" [المطالب العالية : 18/314].

وتأمل ما رواه أحمد والنسائي عن سلمة بن نفيل قال: "كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَقَالُوا: لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «كَذَبُوا الْآنَ، الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي

مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ، وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» [سنن النسائي : 6/ 214].

وطبقه على واقعنا المعاصر، وكيف رزق الله الدولة الإسلامية من الأسلحة الثقيلة والخفيفة والدبابات والمعدات الثقيلة والسيارات بل والطائرات الشيء الكثير، فأخذوها من الجيش العراقي والحشد الرافضي والجيش النصيري، وكيف يسر الله للدولة

الإسلامية السيطرة على كثير من آبار النفط والغاز، ومناجم الفوسفات، ما كان سببا بعد توفيق الله في غناها وقوتها، وفقر أعدائها من الرافضة والنصيرية والمرتدين والمبتدعة وضعفهم، يتبين لك بيقين لا شك فيه ولا ريب أن الدولة الإسلامية هي

الطائفة المنصورة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها أنها لا يضرها من خذلها ممن كان على منهجها، لكنه آثر القعود على الهجرة والراحة على الشدة، والدنيا على الآخرة، ولا يضرها كذلك من خالفها وعاداها وقاتلها من المرتدين والكفرة

والمنافقين والمبتدعة، فلله الحمد على فضله ونعمائه.

وأما أوجه الشبه بين غزوة الأحزاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين تحزب أحزاب اليهود والنصارى والرافضة والمرتدين على الدولة الإسلامية فهذا يحتاج إلى حلقة خاصة بإذن الله.

وأما أنت أيها المؤمن الموحد الذي ما زال يرتع في سجنه ويكبل، ويستضعف ويؤسر، فتأمل ما مر بك في هذه الرسالة واعتبر في ذلك، وليكن لك في الأنبياء والصالحين أسوة حسنة وفيما جرى للكفرة والظالمين عبرة، وليكن لسان حالك مع

الصالحين قول الشاعر:


وتَشَبَّهُوا إِنْ لم تَكُونُوا مِثلَهُم *** إِنَّ التَشَبُّه بِالكِرَامِ فَلَاحٌ


ولسان حالك مع الظالمين قوله تعالى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة : 67].

واعلم أنك متى حققت الصبر واليقين والتقوى فسيجعل الله لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل مظلمة نصراً، ومن كل أسر فكاً، ولكن: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق : 3]، فلا تستأخر النصر، ولا تستبعد الفرج، ولا

تركن إلى الذين ظلموا.

وها أنا أفصل لك أوجه الشبه بينك وبين من سبقك من الأنبياء والصالحين، فأقول:

أيُّها المؤمن الموحد الأسير؛

إن لك في كل ما يحصل في الأسر أسوة حسنة؛ فإن سجنوك وأسروك مدة طويلة فتذكر سجن يوسف والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب، وأحمد بن حنبل وابن تيمية وكيف ثبتوا وصبروا.

وإن أخذوا مالك وأغراضك فتذكر ما أخذه المشركون من أموال وأملاك رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهيب وغيره من الصحابة.

وإن أخذوا كتبك أو جعلوك في الزنازين بدون كتب فتذكر ابن تيمية حيث أخذوا منه كتبه وأقلامه ورسائله وبحوثه فأقبل على القرآن فوجد في تلاوته وتدبره الأنس والسعادة، والعلم والإفادة.

وإن منعوك من التصرف بمالك وجمدوا حساباتك، فتذكر سجن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه في الشعب ومنعهم من البيع والشراء.

وإن أضافوا إلى ذلك قطع الأرزاق والإعانات عن أهلك، فتذكر ما قاله جبريل لهاجر: "إن الله لا يضيع أهله"، وتذكر أن الذي رزق خبيبا قطفا من العنب في أسره ولم يكن في مكة عنب، لن يضيع أهلك فأنت لم تسجن من أجل معصية أو جرم أو

فاحشة وإنما سجنت من أجل صلاحك وتوحيدك وغيرتك، فتذكر ما قصه الله علينا في كتابه في قصة الخضر مع موسى كما قال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا

أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف : 82]
، قال ابن كثير: "فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عِبَادَتِهِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِشَفَاعَتِهِ فِيهِمْ وَرَفْعِ دَرَجَتِهِمْ إِلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِهِمْ، كَمَا

جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُمَا صَلَاحٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَبُ السَّابِعُ"، [تفسير ابن كثير : 5/ 186 - 187].

وروى الحميدي بن المنكور قال: "إن الله تعالى لَيَحْفَظُ الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ، ودويرته التي ولد فِيهَا، وَالدُّوَيْرَاتِ حَوْلَهُ، فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ"، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَرَى فِيهِ: "وَسَتْرٍ"، [المطالب العالية : 13/ 377].

وإن قيدوك وكبلوك فاصبر وأكثر من تلاوة القرآن وذكر الرحمن والاستغفار والصلاة والسلام على خير الأنام، لأن المؤمن لا ينفك عن عبادة الله في كل حال، واعلم أن الله سيجعل لك فرجا ومخرجا، واذكر آسية امرأة فرعون فقد روى عبد بن حميد

عن أبي هريرة قال: "أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْتَدَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا، فَكَانَ إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَةُ، فَقَالَتْ: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} فَكَشَفَ لَهَا عَنْ بَيْتِهَا فِي الْجَنَّةِ"،

[الجامع الصحيح للسنن والمسانيد : 22/30]، وعن سلمان: "كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّب فِي الشَّمْسِ، فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَكَانَتْ تَرَى بَيْتَهَا فِي الْجَنَّةِ". [تفسير ابن كثير : 8/ 172].

وإن ضربوك وعذبوك فتذكر ما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من سفهاء ثقيف وما جرى لبلال وعمار وأحمد بن حنبل.

وإن قدح علماء السوء وقضاة الظلمة في منهجك واتهموك بالضلال والإرهاب وحكموا عليك بالسجن والقتل والتعزير، فاذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من نبزهم بهذه التهم، وما جرى لابن تيمية من تكفيره واستحلال دمه

وسجنه حتى مات رحمه الله.

وإن منعوك من زيارة أهلك والتواصل معهم فاذكر ما جرى لخبيب وأحمد وابن تيمية وغيرهم ممن سجنوا مدداً طويلة بلا زيارة ولا تواصل.

وإن أسروا زوجتك أو أمك أو أختك أو ابنتك فتذكر أسر خديجة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته في الشعب، وتذكر أسر زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرادت الهجرة في بيت أبي سفيان وأسر زوجة أبي ذر وكيف يسر الله

فك أسرهن وسلامتهن كلهن.

وإن آذوا أحدا من نسائك بضرب وغيره فتذكر ما جرى لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرادت الهجرة فلحقوا بها وطعنوا بعيرها حتى صرعها، وألقت ما في بطنها من حمل، ونزفت دماً، وهي زينب، ثم جعل الله لها فرجاً ويسر لها

الهجرة ولم شملها بأبيها.

وإن فارقتك زوجتك وطلبت طلاقها، أو هجرك أهلك بسبب تلبيس علماء السوء وتحريش رسل إبليس، فتذكر ما جرى لسادات الصحابة من مفارقتهم لأزاوجهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم وإخوانهم الذين بقوا على كفرهم ورفضوا الدخول في الإسلام

مع التنبيه على الفارق بين أهالي الصحابة الكافرين، وأهالي المأسورين المسلمين.

وإن خذلك بعض أصحابك ومن كانوا على منهجك وتراجعوا وبدلوا فاثبت واصبر وأيقن بنصر الله لك وتمكينه، واقتد بإمام أهل السنة وقدوة أهل القبلة أحمد بن حنبل، حين خذله أغلب الناس علماؤهم وعامتهم إلا من رحم الله، فثبت وصبر حتى

نصره الله ومكن له حتى صار إمام أهل السنة في زمانه.

وإن أرادوا قتلك فتذكر من كان قبلك من الأنبياء والصالحين كزكريا ويحيى والغلام وخبيب وأحمد بن نصر الخزاعي، وسليمان بن عبد الله آل الشيخ وغيرهم، وليكن لسان حالك ما تقدم من أبيات خبيب، وأعلم أن دماءك الطاهرة وروحك الطيبة

ستكون نبراسا وهدى للآخرين، ولعنة ومذمة للظالمين، وغداً تجتمع الخصوم عند رب العالمين.


وأخيرًا:

تذكر أيها المأسور أن فرجك قريب، ونصرك ليس ببعيد، وإن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً، ولن يغلب عسر يسرين، وتذكر ما قاله الشافعي رحمه الله:

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتَى *** ذَرعًا وَعِندَ الله مِنهَا الـمَخرَجُ

ضَاقَتْ فَلَمَّا استَحكَمَتْ حَلَقَاتُهَا ** فُرِجَتْ وَكُنتُ أَظُنُّهَا لَا تُفرَجُ


اللهم انصر دولة الإسلام، واخذل أعداءها، وفرج عن جميع إخواننا المأسورين في كل مكان، وثبتنا وإياهم على دينك، وتوفنا وأنت راض عنا غير مبدلين ولا مفتونين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





بقلم: أبي عبد الرحمن الأثريّ

ــــــــــــــــــــ۩ـــــــــــــــــــ

للتحميل:

Docx
http://www.almlf.com/lz8kxlerxczn.html

http://up.top4top.net/downloadf-324hjk451-docx.html

http://3rbup.com/97ac0469386dfc8e



Pdf
http://www.almlf.com/ej0ter2c7mpz.html

http://up.top4top.net/downloadf-324lcs0m2-pdf.html

http://3rbup.com/14bebb819bf27444




Rar
http://www.almlf.com/cph0wfc3zeuz.html

http://up.top4top.net/downloadf-324p6e843-rar.html

http://3rbup.com/cbd4f2c0983011ae

ــــــــــــــــــــ۩ـــــــــــــــــــ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"دُرُوسٌ مِن السِّيرَةِ النَّبَويِّة فِي أَحدَاثِنَا الحَالِيّةِ" الحلقةُ الثانِية: "بالصَّبرِ وَاليقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ" الجزءُ الثَّالث: تـَمكِينُ الله لِدولَةِ الإِسلَامِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ليوث الخلافة :: منـــتدى المـــقالات و التصميمات والبرمجة-
انتقل الى: